2017-06-07 

هكذا يمكن نقل المعركة إلى الأراضي #الإيرانية

عبدالله الحناكي

في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامي داود الشريان في برنامجه "الثامنة" تطرق ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إيران وطموحاتها في المنطقة مؤكدا أن لا وجود لنقطة تفاهم مع نظام ثوري طائفي يهدف إلى التدمير والتخريب بغطاء ديني عنصري. 

 

 

هنا لا شك أن إيران تسعى إلى الهيمنة علىالمنطقة العربية والإسلامية، ولكن إيران لا تملك أن تكون دولة مؤثرة على المدى الطويل. فتاريخها السياسي مليء بالاضطرابات السياسية ويوجد في أراضيها أقليات كانت وما زالت تطالب بحقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية.

 

 

وجزء كبير من شعبها يعاني من الفقر المطلق والبطالة وقل جودة التعليم والتضييق على الحريات وسيطرة نظام ولاية الفقيه على المجتمع.

 

 

وتلك مشكلات مزمنة سيضطر النظام على الأقل للالتفاف إليها كما يحدث الآن في الحملات الانتخابية لمرشحي الرئاسة الأهم: روحاني ورئيسي. أيضاً، المجتمع الإيراني يتكون من اقليات كالعرب والأكراد والتركمان والبلوش على الصعيد الاثني، والسنة والدروز والبهائيين على الصعيد الديني.

 

 

 وهنا يطرح السؤال: ما الذي يُمّكِن النظام الإيراني ويشرعه؟ 

 

 

النظام الإيراني بطبيعته نظام غير مستقر. فإيران —حتى قياساً على الأنظمةالعربية— لم يصمد فيها أي نظام سياسي أكثر من 30 سنة منذ الحرب العالمية الأولى لأسباب منبعها واحد. فجميع تلك الأنظمة فقدت شرعيتها على أثر إهمالها للمشكلات المذكورة سلفاً.

 

 

فنظام محمد رضا بهلوي بدأ في فقدان شرعيته بإهماله للطبقة العاملة الإيرانية وتجار السلع التقليدية وتفضيله لأقليات نخبوية وإفراطه في تغريب المجتمع، وبذلك مهد للخميني وثورته التي قامت على استقطاب الشعب تحت شعارات دينية لشعب كان يعاني الفقر والاضطهاد وفقدان الهوية.

 

 

ولذلك السبب تحديداً وجد الخميني الأرضية المناسبة والجمهور المناسب ليس فقط لتغير ملامح الدولة والنظام ليصبح نظام ثوري أصولي، بل أيضاً ليوظف ذلك الجمهور لذلك الهدف، الذي لولا مشروع استمراري يقوم على منظومة ثورية بغطاء طائفي/قومي لاستمرت إيران في حلقتها السابقة في محاولاتها لإدارة المجتمع وبسط نفوذها.

 

 

لذلك "ثورية" إيران وفاعليتها الخارجية هي السبيل الوحيد لإخماد نيرانها داخلياً. 

 

 

ولكن إيران لن تستطيع إبقاء هذا التوازن لسبيين رئيسين. أولهما ان إيران لا تملك مشروع إصلاحي شامل يضم كل أطياف مجتمعها، وفي ظل نقصها لبنية اجتماعية قوية، انهيارها الداخلي مصير مؤجل. ثانيهما أن الشعب الإيراني، ككل شعوب العالم والمنطقة خصوصاً، يتأثر بالجديد، ويريد الأفضل، ويحتك مع الغريب، ويلامس الحداثة، وفي ظل الافراط في استهلاك مفهوم الثورة، عملياً وفكرياً واجتماعياً، سيصطدمان هذين المشروعين. 

 

 

على الأرض، أيضاً، مشروع اللعب على وتر الأقليات في المنطقة أصبح جزءاً رئيسيا من السياسات الخارجية للدول، وإيران في ذلك تشكل صيد ثمين. فقبل أسبوعين اتهمت إيران باكستان أنه تدعم "جيش العدل" الذي يسعى إلى حفظ حقوق السنة في إقليم بلوتشستان في إيران.

 

 

وقبل أسبوع كذلك أطلقت إيران سراح سجينسياسي كردي بطلب من مسؤول أمريكي; وهنا تجدر الإشارة أن نصف المعتقلين السياسيين في إيران هم أكراد. فإيران إذاً هي الدولة الكبرى الوحيدةذات مشروع توسعي في المنطقة تعاني من هذه القنبلة الموقتة. وللمقارنة، تركيا، التي كانت تعاني من انفلات في بنيتها الاجتماعية في ظل احتضانها لأقليات مختلفة، طبقت سياسة داخلية وخارجية صارمة لإعادة تركيب منظومتها الاجتماعية.

 

 

أولاً بعلمانية أتاتورك المجحفة التي فككت النسيج الاجتماعي التركي وعزلت تركيا عن العالم، وبذلك تمت إعادة توطين الشعب التركي على أسس وطنية شمولية. وخارجياً كما قدم أردوغان تركيا للعالم كدولة متوازنة وبلا إيدلوجيا تتعامل مع الأطراف الأعداء على نفس الوتيرة. مثل ذلك لإيران، على الوجه الآخر، يعني انتهاء "ثورتها" وبالتالي عودتها لازمتها التاريخية مع عدم الاستقرار. 

 

 

خارجياً، تستند إيران على أربعة مراكز رئيسية. أولها نشر التشيع بصورته التبشيرية عن طريق بناء الحسينيات والمراكز والتبرعات والمدارس، وهذا المشروع نجح نسبياً في أفغانستان وبعض الدول الأفريقية المهمشة. ثانياً، تسليح ودعم جماعات القتال، المنظمة وغير المنظمة، ومن أشهرها حزب الله وأنصار الله (الحوثيين) وعصائب أهل الحق.

 

ثالثاً، استقطاب ما انتجت حملات التشيع وتجنيدهم للقتال، ومن أهم ذلك لواء الفاطميون. رابعاً، انشائها لنخب وأحزاب سياسية ترتبط ارتباط مباشر أو غير مباشر بجماعات قتال لإدارة العملية السياسية، ومن أشهرها حزب الدعوة.

 

 

لذلك، نقل المعركة للأراضي الإيرانية يقتضي ثلاثة خطوات رئيسية. أولاً، فهم إيران في هذه الصورة، على الصعيد الإعلامي خصوصاً، وليس فقط بصورتها التقليدية الطائفية.

 

ثانياً، الفصل الجزئي بين واقع إيران كقوى إقليمية مفروضة وإيران كنظام داخلي ممكن جداً التأثير عليه. ثالثاً، عدم الاتكال الكلي على القوى العالمية لموازنة إيران، بل التركيز على الاستراتيجية المستدامة لحصرها واحتواها.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه