2018-04-05 

عالم المجهول

رندا الشيخ

يحلو لي أحياناً أن أفتش عن حروف قديمة كتبتها منذ مدة ليست بالقليلة. وحين أفعل، أنسلخ عن ذاتي الآنيّة وأتأمل ما كتبت كقارئ غريب لا يعرفني، ولم يسبق أن صادفني يوماً. وحين أفعل أكتشف أن هناك أموراً كثيرة في حياتنا لم تتغير بعد! فمازال الكثير منا يطلق الأحكام على غيره من خلال زاوية أو تجربة شخصية، ويعمم هذا الحكم وتتسع دائرته ليشمل الجنس سواء كان ذكراً أو أنثى، ومن ثم العائلة والقبيلة ليصل في النهاية إلى الوطن والملّة! فالتعميم المطلق على شعوب بأكملها بناءً على خطأ صدر عن شخص واحد لم يختفي بعد

 

أما تعليقات وردود بعض القراء في مختلف المواقع سواء مواقع التواصل أو غيرها بعد قرائتهم لخبر ما في إحدى الصحف أو تعليق لأحد الشخصيات الشهيرة، فلم تندثر حتى الآن

 

وبدلاً من أن يناقشوا المضمون بموضوعية وشفافية، تقتصر كلماتهم على التجريح والسب والشتم للشخوص أو للشعوب وقد تطالب بإبعادهم أو التضييق عليهم. وهذا لا يختلف كثيراً عما يحدث حين لا يعجبهم مقال ما لكاتب معين، وعوضاً عن مناقشة فكره يتعرضون لشخصه بالتجريح والإنتقاص! إذاً مازالت إنفعالاتنا هي ما يحركنا عوضاً عن وعينا وكياننا الفكري! وهذا مؤلم جداً!

 

 

سأروي لك عزيزي القارىء قصة تترجم لك جزءاً يسيراً جداً من سطوة مرعبة مازالت تمارس على البعض ممن يرضخ لها أو ويتمرد عليها. إنها تجربة لإحدى صديقاتي وهي كاتبة عربية، تقول: حين بدأت بالكتابة كنت أختبىء خلف اسم مستعار خوفاً من تذوق مرارة الفشل، لكني حين وجدت إقبالاً على ما أكتب، ازدادت ثقتي في إمكانياتي وتجرأت على الكتابة باسمي الصريح

 

 

ومنذ ذلك الحين إنقلبت حياتي رأساً على عقب! فحين أكتب عن الحب والهجر قالوا بأني أتحدث عن تجاربي الشخصية، وإن كتبت عن خيانة الأصدقاء قاطعني البعض منهم بحجة أنه المقصود، وإن كتبت عن العنف الأسري وقضاياه أصبح أهلي حديث المجالس وحيكت فيهم القصص بأني ضحيتهم، وإن انتقدت مؤسسة أو دائرة ما اتهموني بتصفية حسابات والدي

لكن ورغم كل شيء تحملت بجلد، حتى جاء اليوم الذي أذعنت فيه لرغبة العائلة في أن أختار بين أن أتوقف عن الكتابة نهائياً أو أن أعود للكتابة بإسم مستعار بعد ضغط عاطفي مرهق لأشهر، حفاظاً على مركز والدي المهني والمجتمعي! فاخترت أن أوازن بين فرط حبي لأبي، وعشقي لرسم الحروف.. وعدت مجبرة إلى عالم المجهول!

@Randa_AlSheikh 

 Randa_sheikh@yahoo.com

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه