2018-04-15 

ضرب #سوريا لا يفرحنا

د.طلال الحربي

وأخيرًا نفّذت الولايات المتحدة، بدعم من فرنسا وبريطانيا، تهديداتها بضرب مواقع للنظام السوري فجر السبت ردًا على استخدامه للسلاح الكيميائي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية.


هذه الضربة الجوية التي أطلق فيها 100 صاروخ من بوارج وطائرات حربية جاءت بعد استنفاد كل المحاولات الدبلوماسية لردع هذا النظام القاتل عن إبادة الشعب السوري وتهجيره وممارسة التطهير الطائفي بدعم من روسيا وإيران وحزب الله.


لم تتضح حتى الآن النتائج العسكرية والسياسية لهذا الهجوم، لكن من المحتمل أنه لن يردع هذا النظام عن جرائمة، فقبل عام وفي فجر يوم 7 أبريل 2017 استهدفت الولايات المتحدة مطار الشعيرات العسكري التابع لنظام الرئيس السوري بشار الأسد باستخدام 59 صاروخ كروز من طراز توماهوك. وجاء هذا الهجوم ردًا على الهجوم الكيميائي على خان شيخون الواقع في 4 أبريل 2017 الذي أدى إلى مقتل 100 شخص وإصابة 450 آخرين.

ردود الفعل في الدول الغربية وحلف النيتو جاءت مؤيدة للضربة الجوية، بينما صدرت إدانات من روسيا وتهديدات عنترية من إيران وحزب الله وهي التهديدات نفسها التي صدرت من هذه الأطراف بعد ضرب مطار الشعيرات ولم تترجم ضد الولايات المتحدة وإنما نُفّذت ضد المدنيين وزادت من تغوّل النظام وتجقيق مكاسب على الأرض ضد المعارضة المسلحة.


من الواضح أن  الولايات المتحدة وحلفاءها كانت حريصة على تفادى الصدام مع روسيا التي تحتفظ بقاعدتين جويتين في حميمين وطرسوس، ومن الواضح أيضًا أن الرئيس الروسي ، الذي احتفل بولاية رئاسية رابعة تمتد حتى عام 2024، غير مستعد لمواجهة عسكرية مع الغرب من أجل عيون بشار الأسد، فروسيا حققت هدفًا إستراتيجيًا بإقامة قواعد عسكرية ثابتة في سوريا خدمة لمشاريع اقتصادية بعيدة المدى.


لكن هذا الهجوم كشف حقيقة أن سوريا أصبحت أرضًا مباحة لكل ما هب ودب وأن بشار الأسد الذي أظهره التلفزيون السوري وهو يحمل حقيبة يد متوجهًا لممارسة مهماته اليومية- التي لا نعرف ما هي- بدا ذليلاً ومهزومًا لأنه أصبح ألعوبة في يد حلفائه الذين يُغرونه بممارسة المزيد من الذبح بحق الشعب العربي السوري.


بالتأكيد أننا لا نسعد ونحن نرى هذا البلد العربي يتعرض لكل هذا الدمار طوال سبع سنوات على يد النظام نفسه وعلى يد الميليشيات المسلحة الداعمة له بسبب إصرار الأسد مكرهًا على التمسك بالسلطة والمشاركة رغمًا عنه في المشروع الطائفي لتقسيم سوريا.


كما أن الهجوم الأخير يجب أن لا يجعلنا نغرق بالتفاؤل بقرب انتهاء الأزمة السورية لأن الأطراف الفاعلة غير متضررة من استمراها لكونها تحارب خارج أرضها.


كما يجب أن لا يجعلنا نغفل حقيقة أن الدول الغربية ليست معنية بإسقاط نظام الأسد وإلا لكانت زودت المعارضة بأسلحة نوعية كانت ستجبر النظام على التفاوض على حل سلمي على أقل تقدير ولكانت استجابت بإرسال قوات برية لإسقاط هذا النظام بالقوة. لهذا جاء هذا الهجوم لغاية وحيدة، كما أُعلن، وهي لإقناع النظام بالتوقف عن استخدام الأسلحة الكيميائية وكأن قتل نصف مليون إنسان وتهجير عشرة ملايين آخرين لا قيمة لها في الحسابات الغربية. والمفارقة هي أن الدول الغربية اتخذت إجراءات سريعة ضد روسيا وطردت مئآت الدبلوماسيين وأغلقت قنصليات لمجرد اتهام روسيا بتسميم عميل روسي وابنته في بريطانيا.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه