2018-05-13 

#اللحظانية : لا تخف من التغيير ... لا تخف

سلطان السعد القحطاني

إن أكبر عائق يواجه محاولات التغيير والتجديد، في حياتنا، هو الخوف. الخوف واحدٌ من أقدم الغرائز البشرية التي أودعها الخالق في الإنسان. إن الخوف أمر طبيعي، وأراه مبرراً، ذلك أن التغيير عملية تحريك لوضع قائم بغية الوصول إلى وضع جديد، ومن عادة النفس البشرية أن تنحاز إلى ما ألفت، وعرفت، وتخشى من المجهول دائماً، لأنها لا تعرفه.

 

أكثر ما يخيف الإنسان هو مالا يستطيع أن يراه، أو يفسره.

 

ولعل صراع الإنسان مع الأفكار الجديدة، هو صراع نفسي داخلي في المقام الأول، يخرج من إطاره الحبيس داخل الكائن البشري، فينعكس خارجا على أفكاره، وتصرفاته. الخوف مبرر، لكن سجن النفس داخل أسوار الخوف عملية غير مبررة. إن الاستسلام لفكرة الخوف، يعني نهاية حياة الإنسان، فيعيش ما تبقى من عمره ميتاً رغم أنه يتنفس!

 

لكي نفهم الخوف، وقوة تأثيره على أنفسنا، ومحيطنا، علينا أن نبحر في الجذر الثقافي للخوف نفسه، وعلاقته بالمحيط الإنساني بشكل عام. لا أبالغ حين أقول إنه يمكننا قراءة مرحلة التاريخ الإنساني من خلال فكرة الخوف نفسها.

 

نعم. من الخوف بدأ الإنسان في بناء حياته، ومحيطه. وبسبب فكرة الخوف نفسها وجد السور، والسقف، والحي، والقبيلة، والقانون، إلى أن وصلنا إلى أعظم اختراع أهدته الإنسانية لنفسها، وهو فكرة الدولة.

 

إذاً بسبب فكرة الخوف هذه تطورت حياة البشر، وأخذت خط سيرها الطبيعي. من الخوف من العراء جاء السور، ومن الخوف من السماء كان السقف، ومن الخوف من الوحدة تكونت القبيلة والعصبة. وكان لزاما ان يكون هنالك قانون يضبط إيقاع الحياة، وبعدها كان لابد من جهة مؤتمنة لتطبيق القانون فجاءت فكرة الدولة.

 

إن لدى النفس الانسانية دوماً رغبة ملحة في مقاومة التغيير، ذلك أن الخوف منه غريزي. لكن عليك أن تتذكر أن التاريخ لا يتذكر إلا أولئك الذين رأوا قدحة التغيير، في لمحة بصر. أولئك الذين آمنوا بأحلامهم، وكأنهم يرونها ماثلة أمامهم، كتماثيل ضخمة من الرخام.

 

لا يزال بيننا أشخاص نشعر بأنهم ما زالوا أحياء بيننا، تمكنوا من المضي إلى الخلود، بسبب أنهم خرجوا من أسر الخوف، وجربوا فكرة جديدة قادتهم نحو المجد. مجرد قراءتنا لمسيرة هؤلاء الرجال العظام، وأفكارهم الحديثة، ستجعلنا نكتشف، بأنهم أولئك الذين ولدوا في محيط خائف، وتمردوا عليه

 

وهكذا بقيت أسماؤهم في التاريخ، وتركوا للبشرية إرثاً من فكر، وثقافة، واختراع.

 

الإنسان، الكائن والكينونة، خلق ليتطور ويتغير في كل لحظة، وإذا توقفت عن التغيير توقفت عن الحياة.

 

الخوف مبرر، كونه يعطي فسحة من الوقت للتفكير في الخطوة المقبلة، لكنه خطير إذا تحول إلى قيود تمنعك من القيام بأي حركة جديدة. إذا أردت اختبار قدرتك على الحياة، فعليك قياسها بكمية الأشياء الجديدة التي يمكنك أن تقوم بها. بالقدرة على التجريب دائماً، وعدم الخوف من فكرة، دون الاطلاع عليها، وتجربة، دون القيام بها.

 

إن الخوف هو جزء من سر ولع البعض بالماضي. إن الماضي سجن جميل كونه سهل. الخائفون لا يمكنهم الذهاب إلى المستقبل. عليك أن تنظر إلى المستقبل، وتفتح أبواب عقلك لفكرة جديدة. الماضي قد يكون مكاناً جميلاً جداً، لكنه لا يصلح إلا لزيارة سريعة. حذار من البقاء هناك أكثر من اللازم.

أعرف كثيرين وجدوا في الماضي سلوتهم، وحنين إلى عمر، وذكريات، يظنون أنها لن تتكرر، وهكذا فقدوا الأمل في المستقبل.

إليهم أقول: الغد صفحة جديدة، اكتب عليها ما تشاء.

 

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه