2018-05-15 

مستقبل السياسة الخارجية السعودية في المنطقة

سلطان السعد القحطاني

لقد عاشت السعودية دوما تحت التهديد منذ تأسيسها على يد المحارب الملك عبد العزيز آل سعود. ففي عهد المؤسس لم تنته الاضطرابات بشكل كامل، وتعرض الملك نفسه إلى محاولة اغتيال. وبعد سنوات واجهت الأسرة المالكة أول خلاف علني في صفوفها، نتج عنه تنحّي ملك، كان الملك سعود، عن الحكم في حياته.

 

وبعد سنوات كان الوضع العالمي في المنطقة يموج بتحولات كبيرة، تعرضت فيها السعودية لقصف الطائرات المصرية، وعدم الإستقرار السياسي في العالم العربي، والصراع مع الشيوعية، وواجهت لحظة عصيبة حين اغتيل الملك فيصل.

 

وخلال عهد الملك خالد واجهت السعودية تأثير سقوط الشاه، ونظام الحكم العدائي في إيران، الذي حاول تصدير الثورة لدول العالم الإسلامي، وعلى رأسها المملكة، وفقدت السعودية السيطرة على الحرم المكي لعدة أيام، بعد عملية قام بها أتباع متدين متطرف أسمه جهيمان العتيبي.

 

وجاءت حرب الخليج في عهد الملك فهد لتواجه المملكة تحد سياسي، وثقافي أيضاً نظراً لوجود ربع مليون جندي غربي على أرضها، إضافة إلى تكاليف الحرب التي أرهقت الخزينة العامة لعدة سنوات. كما شهد عهد الملك فهد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتحول المنطقة ككل إلى منطقة حرب مشتعلة

 

وشهد عهد الملك عبد الله أحداث الربيع العربي التي تساقط فيها حلفاء المملكة في مصر، وتعرضت البحرين للتهديد، وواجهت السعودية تحديات تستهدف أمنها الداخلي

 

وواجه الملك سلمان تهديدات إيران في أكثر من بلد عربي، و قرر التصدي لمشروع إيران في الشرق الأوسط بشكل عملي من خلال إنقاذ اليمن عبر عملية عاصفة الحزم

 

الأسطر الماضية كانت رحلة سريعة في تاريخ المملكة مع التهديد المستمر. إنها رحلة تجعلنا نستوعب أنها مملكة عاشت على الخطر منذ أكثر من ثمانية عقود.

 

بالنظر إلى خريطة المملكة والجوار ، نرى ضرورة تثبيت التوجه السعودي السياسي داخل الدائرة الاولى المحيطة بالمملكة، هذه الدائرة هي المناطق المحاذية جغرافيا .

 

تمر منطقة الشرق الأوسط بتحولات شديدة التعقيد، ومن أجل ضمان أمنها الوطني على المستوى البعيد، تحتاج السعودية إلى تحويل اهتمامها بدول الجوار، إلى أمر مؤسساتي دائم

 

وذلك أمر ممكن عبر خطة  "المظلات الإقليمية" التي تستطيع من خلالها المملكة تثبيت قوتها الدبلوماسية، وإبقاء أبواب الحوار مفتوحة لاحتواء المشكلات المستقبلية، ضمن حدود لا تتغير إلا بمقدار معروف ومضبوط.

 

يمكن تأسيس منظمات سياسية مع دول الجوار، تشمل فعالياتها قمة سنوية لكل منظمة، على غرار قمة دول مجلس التعاون الخليجي، يجري خلالها تبادل وجهات النظر، وتثبيت التحالفات مع المملكة، لضمان أمن حدودها، والتعامل المبكر مع التهديدات المستقبلية.

 

وأهمها تأسيس:

 

منتدى الدول المطلة على البحر الأحمر

ويجمع السعودية واليمن ومصر والأردن والسودان وجيبوتي واريتيريا.

 

اتحاد دول الجزيرة العربية

ويجمع بالإضافة إلى دول الخليج العربية كلاً من العراق والأردن واليمن.

 

قمة الدول المطلة على الخليج

ويجمع بالإضافة إلى دول الخليج كلاً من العراق وإيران.

 

لقاء دول جوار القرن الأفريقي

ويجمع السعودية واليمن وجيبوتي وأثيوبيا وارتيريا والصومال.

 

من خلال هذه المظلات الإقليمية تستطيع السعودية ضمان استقرارها من التهديدات الخارجية، وتثبيت قواعد اللعب على حدودها المباشرة. وبهذا تنتهي الدائرة الأولى من عملية الأمن الوطني للمملكة، ثم تبدأ الدوائر الأخرى، والتي سيكون من أهمها بلا شك، فتح أبواب التحالف السياسي والثقافي بشكل أكبر مع القوى الكبرى في آسيا.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه