2015-10-10 

ما الغاية من الغارات الروسية في سوريا؟

من القاهرة، علياء علي

فوجئ العالم بالتدخل الروسي في سوريا، لاسيما مع الغموض الذي غلف موقفها بشأنّ مساندتها للرئيس السوري بشار الأسد، مما آثار الكثير من التساؤلات عن مصلحة موسكو ومكاسبها ونيتها وعن المستهدف الرئيسي من هذا الهجوم. ففي مساء أمس الأربعاء اطلق سلاح الجو الروسي، بالتعاون مع الجيش السوري، قصفه الأول في ثلاث من محافظات البلاد، ووفقاً لمصدر أمني سوري تحدث مع الأنباء الفرنسية "شنت الطائرات الروسية والسورية عدة غارات ضد مواقع إرهابية في حماة وحمص واللاذقية، في شمال غرب البلاد ووسطها". وأوضح مصدر فرانس برس الأهداف "الإرهابية" التي استهدفتها روسيا وهي: قرية تلبيسة التي تقع على بعد عشرة كيلومترات شمال حمص، في جيب المتمردين في مدينة الرستن. ويشير فابريس بالونش، مدير الأبحاث في "جامعة ليون 2"، وزميل زائر في معهد واشنطن إلى أنّ تنظيم داعش لا تواجد له في هذه المنطقة، كما أن الكتائب المحلية أعلنت البيعة لـ «جبهة النصرة» التابع لتنظيم «القاعدة» أو للجماعة المتمردة «أحرار الشام»، أو بقيت مستقلة. وبحسب معهد واشنطن أكد بالونش أنّ الهدف الاستراتيجي من الضربات الروسية يكمن في مساعدة الجيش السوري و«حزب الله» على القضاء على هذا الجيب من المتمردين وتوفير حماية أفضل لمدينة حمص، لافتًا إلى أنّ تلك الخطوة يمكن أن تدفع المتمردين - الذي يبلغ عددهم 1500 عنصر ولا زالوا يحتلون حي الوعر في ضواحي حمص - على التفاوض بجدية حول رحيلهم، كما فعلوا عندما خرجوا من مركز المدينة في أبريل 2014. وأضاف أنّه "ولم يتم تنسيق الضربات الروسية مع قوات النظام فحسب، بل مع «حزب الله» أيضاً، وبالتالي مع إيران، وللميليشيات الشيعية وجود مكثّف في جميع أنحاء حمص بسبب وجود العديد من القرى الشيعية في المنطقة وقربها من سهل البقاع في لبنان". ويرى مدير الأبحاث في "جامعة ليون 2" أنّ التحالف الجديد "لمكافحة الإرهاب" المكوّن من روسيا وإيران والعراق ودمشق أرسل رسالة واضحة لأولئك الذين يعارضون نظام الأسد، يؤكد فيها أنه قد تحول للتو وبدأ يقوم بعمليات عسكرية. وشدد بالونش على أنّ "موسكو لم تدخل إلى سوريا لضرب تنظيم «داعش» فحسب، بل كل الجماعات التي تعتبرها إرهابية" وبيّن أنّ الضربات الروسية أصابت في الوقت ذاته محافظة اللاذقية جبل الأكراد - وهو المنطقة الجبلية المحيطة بسلمى والتي يسيطر عليها المتمردون منذ عام 2012. وبعد سقوط جسر الشغور في أبريل الماضي، أصبح جبل الأكراد متصل مباشرة بالأراضي الشاسعة الكبيرة في الشمال الغربي [من المحافظة] التي تحتلها الجماعة المظلية المتمردة «جيش الفتح». ولفت إلى أنّ هذا المعقل يشكّل تهديداً مباشراً على مدينة اللاذقية، حيث يقع على بُعد أقل من ثلاثين كيلومتراً ويدخل ضمن نطاق الإطلاق العرضي لصواريخ المتمردين من الجبال. وستحتاج روسيا إلى إزالة هذه المنطقة التي يتواجد فيها المتمردون إذا كانت تأمل في تأمين الطرف الشمالي الذي يشكل قلب نظام الأسد العلوي - والذي تأمل موسكو أن يكون مقراً لقواعدها العسكرية في سوريا وشرق البحر الأبيض المتوسط في الوقت الحاضر والمستقبل. وتايع مدير الأبحاث في جامعة ليون2 إلى أنّ الهدف الآخر الذي تم استهدافه يقع بالقرب من محردة، وهي مدينة مسيحية صغيرة في محافظة حماة تقع تحت تهديدات «جبهة النصرة»، وهي موالية للأسد لأن سكانها المسيحيين محاطون بمجتمعات ذات غالبية سنية كبيرة. وأشار إلى أنّ تلك المدينة تشكل نقطة رئيسية في جبهة حماة بالقرب من طريق حلب السريع، الذي يحاول الجيش السوري إعادة فتحه منذ ثلاث سنوات ولكن دون جدوى. وعلى نطاق أوسع، يمكن للتدخل العسكري الروسي القوي في منطقة حلب أن يضع موسكو في وسط رقعة الشطرنج السورية.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه