2015-10-23 

ما مدى قدرة الأمم المتحدة على مواجهة التحديات العالمية؟

تحتفِل الأمم المتحدة غدا السبت بالذِّكرى السنوية السبعين لتأسيسها، وبهذه المناسبة تزايدت التساؤلات بشأنّ عن مدى استعداد هذا النظام الأممي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين،لاسيما وأن تِعداد إنجازات الأمم المتحدة منذ تأسيسها في عام 1945، مُهمة طويلة وصعبة.

 

ولا شك أن 2015 هو عام حاسِم بالنسبة لمنظومة الأمم المتحدة، حيث ستُحَدَّد خلاله الكثير من أعمالها للأعوام القادمة.

 

وبحسب سويس انفو يختصر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعض إحرازات المنظمة وأنشِطتها العديدة قائلا: لا يَمُر يومٌ إلاّ والأمم المتحدة تضطلع بأعمال تترك أثراً إيجابياً على حياة الملايين من الناس بِطرُقُ شتّى، منها توفير اللِّقاحات لتحصين الأطفال، وتوزيع المساعدات الغذائية، وتوفير المأوي للاجئين، ونشر قوات حفظ السلام، وحماية البيئة، وبذل المساعي لتسوية النزاعات بالطُرُق السلمية، ودعم إجراء انتخابات ديمقراطية، وكفالة المساواة بين الجنسين، وإعمال حقوق الإنسان، وبَسط سيادة القانون.

 

ويرى مايكل مولَّر، المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف أن "على المنظمة أن تعمد إلى التغيير والإصلاح، لكي تستجيب لوقائع العالم اليوم بشكل أفضل".

 

وأضاف"لا أعتقد أن المنظمة أصبحت كبيرة جداً، ولكنها أصبحت [على نحو أدقّ] مُجزّأة للغاية" مشيرًا إلى سهولة إدارة المنظمة بالشكل الصحيح، سواء تعلَّق ذلك بالتوظيف أو التسوّق، كما يتعرّض كل جانب عملي لإدارة مؤسسة بهذا الحجم إلى الإعاقة من خلال قواعِد الأمم المتحدة التي فرضتها الدول الأعضاء".

 

على صعيد آخر، لا يبدو إيان ريتشاردز، رئيس لجنة التنسيق لنقابات ورابطات الموظفين الدوليين (لجنة التنسيق) التي تمثل 60,000 من موظفي الأمم المتحدة، متأكِّداً من استعداد المنظمة المناسب للتعامل مع كل هذه الأهداف الجديدة.

 

وبرأيه، تُعاني الأمم المتحدة من مشاكل هيكلية مُزمنة مُمَثلة بـ: الخوف الزائد من الفشل والأعمار المتقدّمة للأعضاء (حيث يبلغ متوسط عمر الإنضمام للمنظمة 41 عاماً)، والبيروقراطية الزائدة. وهو يرى أن الجمعية العامة تتحكّم بجُزئِيات صغيرة كثيرة جداً تتعلّق بالسياسات والميزانيات، كما يؤدّي تضارب المصالح بين الدول إلى تعقيد إجراءات التوظيف.

 

"تلجأ الوكالات عند تقليص حجمِها، إلى إلغاء الوظائف الأدنى، ولكنها تعمَد عند توسّعها إلى إضافة موظفين إلى المستوى الأعلى، كالمُدراء ونوابهم.

 

كما ترغب الدول الأعضاء بالحصول على كبار الموظفين خاصتهم. وبدورها تقول الوكالات: "نحن بحاجة إلى خبراء في أواسط حياتهم المهنية، وليس إلى موظفين صغار يتعيّن علينا تدريبهم"، كما ذكّر المسؤول من مقرّه بجنيف.

 

وبحسب ريتشاردز، تعتمد الأمم المتحدة لكي تنجز مهامّها بالشكل الصحيح، على جيوش من المتدرّبين والاستشاريين الخارجيين، الذين تتعاقد معهم بعقود قصيرة الأجل، والذين قد يشكِّلون ما يصل إلى 40% من الموظفين في بعض المنظمات.

 

السفير فازل من جهته يشعر أن برنامج توحيد الأداء أدّى إلى إصلاحات كبيرة قائلًا "إن الأمم المتحدة هي منظمة تعليمية، إنها نظام يعرف كيفية تقييم ما يُخَلِّفه من أثر، وعَكْس ذلك على أسلوب عمله وتصحيح نفسه".

 

ويشعر مولَّر أيضاً أن تحسينات "هائلة" أدخِلت على العمليات الميدانية، ولاسيّما في الدول النامية. إلّا أنَّ التقدّم "لم يكن متكافئاً" تبَعاً للجِهة المسؤولة، مُشدِّدُا على أن الحاجة لإجراء إصلاحات أوسع، ما زالت قائمة.

 

ووِفقاً للمدير العام لمكتب الأمم المتحدة في جنيف "لقد تطوّر فهمنا لتعقيدات المشاكل التي نواجهها كثيراً على مدى الأعوام الـ 10-15 الماضية، ولكن الهياكل الموجودة لم تحذُ حَذْو هذا التطوّر،لو كنا نعيش في عالم مِثالي، لكُنّا شهدنا إعادة هيكلة جدية بالفعل، لكن الإرادة السياسية بين الدول الأعضاء غيْر متوفرة في الوقت الراهن للأسف. وبالطبع، فإن كل هذا سيكون مُكلفاً، لِذا فمِن غيْر المُرجّح أن يتحقق ذلك في وقت قريب".

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه