2016-01-22 

اتفاق «نووي» إيران.. يدعم أم يقوض الثقة؟

جيفري كمب

الاتحاد - يستطيع الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يجد بعض السعادة في أن تطبيق «خطة العمل الشاملة المشتركة»، أي الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، اجتاز أول اختبار له. فقد حصلت إيران على شهادة إجازة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتعلق بتحقيق الجمهورية الإسلامية تقدماً نحو تفكيك برنامجها للأسلحة النووية. وبناءً على ذلك سيجري إسقاط بعض العقوبات حالياً، وستحصل إيران على إمكانية الوصول إلى كثير من الأصول التي جمدها المجتمع المالي الدولي. وفي نفس الوقت توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الإفراج عن سجناء معتقلين لدى كلا البلدين. وفي الآونة الأخيرة، تم الإفراج عن أربعة أميركيين ونقل ثلاثة إلى مكان آمن في ألمانيا وعمت موجة من الفرح أسرهم.

 

ولعل ذلك يمثل بداية لما سيكون فترة توتر شديدة للتكيف قد تستغرق من المنطقة بعض الوقت كي تدرك احتمال صحة الاعتقاد الذي يتبناه كثيرون بأن الصفقة النووية الإيرانية أصعب من أن تنفذ. والمتشددون في إيران مازالوا يشعرون أن الصفقة ستضعف قاعدة نفوذهم في البلاد. وكل المتنافسين من الحزب الجمهوري على الفوز بترشيح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر المقبل مازالوا يدينون الصفقة النووية مع إيران ويتعهدون بتعديلها أو حتى إلغائها كلياً إذا ما وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض.

 

 

وتتمثل إحدى نتائج تطبيق الاتفاق النووي مع إيران في إلقاء الضوء على تحديات أخرى كثيرة للانتشار النووي، مازالت باقية في المنطقة، بما في ذلك البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية. وطالما أن الصفقة يجري تطبيقها فإنها ستردع القوى الإقليمية الأخرى عن متابعة طموحاتها في امتلاك أسلحة نووية.

 

لقد حان الوقت للنظر بعين الجد إلى وجهة النظر المنتشرة في الشرق الأوسط، وخاصة في إيران ودول الخليج العربي، والتي مفادها أن إمكانية الحصول على التكنولوجيا النووية، وخاصة محطات توليد الطاقة النووية، له دور مهم في بيئة الطاقة الصاعدة في المنطقة. ويتعين إعادة النظر في الحجة التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها أثناء المناقشات التي انتهت بالتوصل إلى الصفقة الإيرانية، وهي حجة مفادها أن إيران ليست بحاجة إلى محطات توليد الطاقة النووية بسبب وفرة ما لديها من مخزون هائل من النفط والغاز.

 

فأبرز نقاط الجذب في الطاقة النووية هي أنها قد تصبح، بعد مرور فترة من الوقت، أقل كلفة، ومن المؤكد أنها ستكون وسيلة لتوليد الكهرباء أنظف بكثير من حرق النفط أو الغاز الطبيعي. والوقود الأحفوري هذا قد تصبح قيمته أكبر بكثير بعد تكريره ومعالجته وتصديره للحصول على العملة الصعبة. والطلب على الكهرباء في المنطقة، وخاصة في بلدان دول مجلس التعاون الخليجي، مرتفع للغاية بسبب تزايد عدد السكان وبرامج الإنشاء الهائلة والافتقار الشديد للمياه الصالحة للشرب. ومياه الشرب ليست إلا جزءاً من حزمة الأزمات البيئية التي تمسك بتلابيب المنطقة. وتحلية مياه البحر ليست إلا حلا واحداً، وهو أيضاً مكلف للغاية، وبالتالي فإنه على الأرجح ليس في متناول الدول الفقيرة المتعطشة للمياه مثل اليمن. لكن بالنسبة لدول الخليج الغنية وإيران فإن الطاقة النووية تجتذبها باعتبارها وسيلة لإنتاج المياه الصالحة للشرب.

 

وانتشار الطاقة والتكنولوجيا النوويتين في المنطقة يستلزم مراقبة دقيقة، ليس فقط خوفاً من احتمال انحراف بعض الدول إلى إنتاج الوقود النووي الذي يستخدم في الأغراض العسكرية، ولكن كذلك خوفاً من تهديدات المتطرفين الإسلاميين واحتمال وقوع حوادث نووية. وهذا يعني أنه لا مفر من أن يؤدي تطبيق إيران للاتفاق النووي إلى عملية رقابة متفحصة عن كثب لكل نشاط نووي ينشأ في المنطقة. صحيح أن البعض قد يرى أن هذا التمحيص قد يكون تطفلياً للغاية، لكنه سيوفر في الوقت ذاته درجة ما من الاطمئنان إلى أن المفاجآت النووية ستكون أقل احتمالا، مع تقلص يستتبع هذا في احتمالات انتشار الأسلحة النووية.

 

وهذا في حد ذاته سيكون نتيجة إيجابية من صفقة إيران شرط أن تظل إيران ملتزمة بقواعد تحقق صارمة للغاية مذكورة في بنود الاتفاق النووي. وإذا دلست إيران في تطبيق الصفقة، فلن يقتصر الأمر على إعادة فرض عقوبات فحسب بل ستفقد بعض الدول الأخرى الثقة بقدرة المجتمع الدولي على وقف طموحات إيران النووية وستسعى إلى إيجاد حلولها بنفسها والتي قد تتضمن خيار امتلاك الأسلحة النووية.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه