2016-03-15 

ازدواجية الخطاب الغربي عن المملكة

أيمـن الـحـمـاد

الرياض - لا جديد في القول بأن المملكة تحوز في حربها على الإرهاب قصب السبق صدارةً وكفاءة من خلال تعقب التطرف ممارسةً وتمويلاً وفكراً في محاولة لتقليصه وتحجيمه، وكف أذاه عن الناس، يدل على ذلك العديد من العمليات الاستباقية التي نفذها الأمن السعودي واستطاع من خلالها تفكيك خلايا إرهابية واستهداف بنيتها التحتية، وهو ما أعاق تنفيذ خططها الدموية، وهذا بدوره انعكس على الخارج، ووجد صداه لدى المسؤولين الغربيين تحديداً الذين يرون في المملكة شريكاً رئيسياً لا غنى عنه في محاربة الإرهاب.

 

هذه الرؤية الغربية الرسمية تتوج بلقاءات يعقدها المسؤولون الغربيون وزيارات منتظمة يؤدونها إلى الرياض؛ لتبادل المعلومات أو توطيد العلاقات مع المؤسسة الأمنية في المملكة بغية تمتين تلك العلاقة، فالإرهاب اليوم داء عالمي عابر للحدود، لكن على الرغم من الإنجاز المتحقق والذي لا تخطئه عين، والتعاون الحاصل بين الأجهزة الأمنية في المملكة، ونظيراتها وتحديداً الغربية، نجد أن هذا التعاون الذي أخذ شكلاً مؤسسياً منتظماً لا يأخذ حقه في الإعلام الغربي ومؤسساته الفكرية كما يجب.

 

فالمتتبع لوسائل الإعلام الغربية ولتلك المؤسسات يجد انتقادات بعضها ساذج لا يستند إلى حقائق، ويتناقض مع الحاصل على الأرض، منها أن مصادر تمويل الإرهاب في بعض مناطق التوتر تضطلع بها شخصيات ومؤسسات داخل المملكة، والبعض من تلك الوسائل أو الشخصيات الإعلامية الغربية لا يتورع عن وصف المملكة بأنها داعمة للتطرف من خلال مصطلحات مثل"الوهابية" التي يحاولون، من خلال الدفع بهذا المصطلح، تشويهها أو التنفير منها، وهم بذلك يريدون مدخلاً لاستهداف المملكة، والتقليل من شأنها في محاربة الإرهاب العالمي بعكس ما يعتقد المعنيون بهذا الملف من المسؤولين الغربيين، وهذا يجعلنا نتساءل لماذا هذا التناقض بين الجانبين؟ مع العلم أن الإعلام الغربي هو وثيق الصلة بالمسؤول في بلاده، وهذا يقلل من احتمالية شح المعلومة الذي يؤدي حدوثه إلى الوقوع في سوء التقدير والتحليل.

 

فهل يعني ذلك أن جهود المملكة ضحية حالة من الالتباس والشك بين المسؤول والإعلام في الغرب، أم أن المسؤولين أنفسهم يتحدثون عن منجزنا نفاقاً - كما كشف لنا حوار أوباما الأخير -، لكن ذلك لا يتعلق بمسؤول أو اثنين، فالشهادة بكفاءة المؤسسة الأمنية في محاربة الإرهاب انطباع موجود لدى أغلب الحكومات التي تتوالى على الدول الغربية، أم أن هناك احتمالاً آخر وهو أن التقصير مصدره نحن بعدم انفتاحنا على الإعلام الغربي إلا في حدود ضيقة ما أدى إلى تعزيز الاتجاه النقدي تجاهنا في الصحافة الغربية وهو صفة سائدة بشكل عام؟

 

وحتى لا تكون جهودنا ضحية، فإننا نجد أنفسنا معنيين وملزمين بتحقيق انفتاح تجاه الإعلام الغربي بما يسهم في تعديل الصورة وتحسين الأفكار المغلوطة، فمن الواضح أن المسؤولين في تلك البلدان لن يقوموا بعمل ما يجب أن نقوم به نحن؛، فدخول المملكة على خط توضيح الحقائق سيخلق على الأقل جدلاً في تلك الأوساط سيسهم مع الوقت في إجلاء الغشاوة، ولا ننسى أن مكانة المملكة الدينية لدى المسلمين باحتضانها الحرمين الشريفين جعلت أي ممارسة خاطئة تُرتكب باسم ديننا الحنيف تُلصق ببلادنا وبالإسلام، وهما بريئان من تلك الممارسات ومن مرتكبيها.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه