2016-03-16 

حسن روحاني.. الإصلاحي المزيف

حميد زناز

العرب - هل الرئيس الإيراني حسن روحاني براغماتي معتدل، أم هو ساحر بارع خرج من تحت عباءة المرشد ليضلل العالم بغية تمديد عمر نظام الملالي؟ بعد عامين ونيف من تنصيبه على رأس الدولة الإيرانية وسط تفاؤل كبير في الكثير من العواصم الغربية التي علقت عليه آمالا لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وبغض النظر عن التوقيع على الاتفاقية حول التجارب النووية والتزامه، تقية واضطرارا، بعدم سعيه إلى الحصول على السلاح النووي، لا نجد نية ولا شيئا تحقق على الأرض يدل على إمكانية الإصلاح والتغيير مس أو قد يمس جوهر نظام الملالي الشمولي.

 

وحتى ذلك الاتفاق بين إيران والغرب حول المشروع النووي الإيراني لم يكن ليرى النور لولا الضوء الأخضر من المرشد صاحب اليد الطولى في كل ما يتعلق بشؤون الدولة، والذي لم يكن سوى لفك الحصار الاقتصادي الذي كان على وشك خنق البلد، وليحصل على الموارد المالية الضرورية ليستمر في مغامراته العسكرية في المنطقة والمحافظة على ما يسميه، زورا، “محور المقاومة” في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد راهن حسن روحاني ومرشده على تحسين الوضعية الاقتصادية في البلد، ولكن لم تتحسن الأوضاع فحسب، بل ازدادت سوءا مما كانت عليه في بداية رئاسة روحاني.

 

تدل كل المؤشرات على أن المستقبل الاقتصادي سيكون داكنا على عكس ما يدعيه الموالون للنظام. ففي تقريره عن الاقتصاد الإيراني، الصادر في أكتوبر 2015 يؤكد صندوق النقد الدولي أنه لا يمكن أن يكون لاقتصاد إيران مستقبل دون القطيعة مع الأساليب الحالية. فحسب خبراء هذا الصندوق الذين قاموا بزيارة استطلاعية إلى إيران، يواجه اقتصاد البلد تحديات هيكلية جدية وإن أراد الإيرانيون الاستفادة من رفع العقوبات والعمل على استقرار اقتصادهم على المدى المتوسط يتحتم عليهم البدء في إحداث إصلاحات عميقة. لا تزال نسبة البطالة تفوق الــ10 بالمئة وتؤكد كل التقارير أن معدل النمو لم يتعد 0.5 بالمئة وأن التضخم وصل إلى حوالي 14 بالمئة في شهر مارس 2016 وهو نهاية السنة الإيرانية. ومعضلة الاقتصاد الإيراني هي عدم قدرة هذا النظام على القيام بإصلاح في العمق، إذ أن إصلاحا كهذا هو انتحار للنظام ذاته. فمن يستطيع وضع حد لاحتكار قطاعات كاملة من الاقتصاد في هذا البلد من قبل الباسدران، حرس الثورة الإيرانية؟ من يجرؤ على تصحيح الخلل في النظام المصرفي والبنكي؟.

 

يعرقل الطابع الأيديولوجي للنظام الإيراني كل تغيير جاد ويحد من قدراته على الإصلاح الاقتصادي والسياسي. وحسب كل المراقبين لما يجري في إيران، فلا يمكن أن يتم أي إصلاح اقتصادي ما لم يعد النظر في قبضة الباسدران على اقتصاد البلد، كما لا يتم أي إصلاح سياسي دون إعادة النظر في هيمنة المرشد وولاية الفقيه بشكل عام.

 

في أكتوبر الماضي وبعد سنتين ونصف السنة تقريبا من توليه الرئاسة، وأمام الجمود الذي لاحظوه، أرسل إليه أربعة من وزرائه (وزراء الاقتصاد والصناعة والعمل والدفاع) رسالة ينبهونه فيها إلى وجوب تغيير السياسة الاقتصادية لتفادي الأزمة الاقتصادية العميقة التي تلوح في الأفق التي ستنتج بسبب انخفاض أسعار البترول. وكل هذا يجعل تصور الإصلاح مستحيلا بالنسبة إلى نظام الملالي ومن هنا تبقى إشكالية إيران مستعصية. وقد تجد الشركات الغربية التي تتسرع في الاستثمار في إيران نفسها بين النيران في الحرب التي تدور بين العصب المتناحرة. وهو ما حدث فعلا لمجموعة كارفور الفرنسية والتي كانت عرضة لحملة إعلامية موجهة من طرف الباسدران يتهمها فيها بعلاقاتها مع إسرائيل، والحقيقة أن حرس الثورة يحرص على الحصول على نسبة من الأرباح التي تجنيها المجموعة، كما يحدث مع كل من استثمر في بلاد الخميني.

 

لقد بالغ كثيرون في الغرب في تحمسهم لانتخاب روحاني في يونيو 2013، وفي الحقيقة ليست هي المرة الأولى التي يؤمن فيها الغربيون بتمثيلية الرجل الإصلاحي التي يخرجها لهم المرشد. ثم ينتبهون، شيئا فشيئا، إلى أن لا إصلاح ولا اعتدال في جمهورية إيران الإسلامية. فمنذ الخميني واللعبة قائمة والوعود مستمرة، فكان رافسنجاني، ثم خاتمي، واليوم روحاني والهدف هو تضليل المجتمع الدولي من أجل ربح الوقت. والسبب الرئيسي في سقوط الغرب في الفخ دائما آت من عدم معرفته بالدور الحقيقي الذي يلعبه الرئيس في نظام ولاية الفقيه. وعموما لا يعرف الغربيون حقيقة الملالي ولا يعرفون بأن أغلبية الشعب الإيراني تنظر إليهم على أنهم فئة ماكرة مخادعة وفي الثقافة الشعبية المحلية يُشبهون بالثعالب المنافقة.

 

وينطبق هذا الوصف جيدا على حسن روحاني وهو نفسه يعترف بازدواجية خطابه في مذكراته، وعلى الخصوص أثناء المفاوضات حول النووي في منتصف سنوات 2000 حيث كان يدير التفاوض مع الترويكا الأوروبية. كان يزعم بأنه يتفاوض بحسن نية مع الغربيين ويوقف أحيانا النشاطات النووية ولكن كما يعترف هو نفسه، كان يبحث عن ربح الوقت فقط، ليتمكن من إكمال بعض الأجزاء المهمة في البرنامج النووي الإيراني دون أن تتعرض إيران لعقوبات إضافية. وفي الحقيقة يلعب روحاني اليوم دور المخدر بغية طمأنة المجتمع الدولي أمام الخطر الذي تمثله الدولة الإسلامية الإيرانية وما يمكن أن تخلفه من دمار وويلات على المنطقة بكاملها.

 

نظرا لهذا وذاك، لا يمكن اعتبار روحاني كإصلاحي بل هو في بعض المسائل كموضوع المرأة مثلا يعتبر من المحافظين المتشددين وكذلك في مسألة المرشد الأعلى وولاية الفقيه. ولا ينبغي أن ننسى أن الرجل قد كان على رأس المجلس الأعلى للأمن الوطني مدة 16 سنة كاملة. ويعتبر هذا المجلس أهم هيئة للدفاع عن أمن النظام. ولكن أمام خطورة المرحلة التي يعيشها النظام الإيراني تبنى روحاني موقفا قريبا من موقف الإصلاحيين، وهو مضطر إلى التحاور مع الغرب لأن الجمهورية الإسلامية تعيش فترة محفوفة بالمخاطر سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية وليس له من هدف سوى محاولة المحافظة على استمرار النظام القروسطي، وفي الحقيقة ليس روحاني سوى منفذ لإرادة المرشد، الذي ضعف بدوره أمام ضربات الواقع الذي جعله يتراجع عن البرنامج العسكري النووي والذي كان يعتبره قضية مبدئية لا نقاش فيها.

 

كيف يمكن لرجل يدعي الإصلاح أن يساند سياسة المرشد خامنئي في سوريا والمتمثلة في التدخل العسكري إلى جانب نظام بشار؟ كيف يمكن أن يكون إصلاحيا وهو رئيس بلد تقول كل التقارير الدولية إن حقوق الإنسان فيه مهدورة وأن عدد الإعدامات قد ازداد بشكل مخيف وأن السجون تعج بمساجين الرأي والإصلاحيين الحقيقيين؟

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه