2016-07-10 

الترفيه سلاح المملكة للنأي بالشباب السعودي عن التطرف

من الرياض فهد معتوق

وإن كشفت التفجيرات الانتحارية الاخيرة التي هزت المملكة العربية السعودية أن الشباب السعودي أصبح الفئة المستهدفة للتنظيمات الارهابية، فإن ذلك لا يخفي الجهود السعودية للحد من التطرف عند هذه الفئة عبر وسائل وأساليب مختلفة.

 

 


ويعد الترفيه أحد الاسلحة المختلفة التي ترمي من خلالها المملكة الى إبعاد شبابها عن الافكار المتسددة والمتطرفة والالتحاق بالتنظيمات الارهابية وفق ما يعتقده عمر الحشاني  مساعد الابحاث في منتدى فكرة في مقال له في موقع معهد واشنطن، الذي أكد فيه بأن هذه السياسة تظهر في فتح الحكومة السعودية الباب أمام شركات الالعاب والترفيه الكبرى للاستثمار في السعودية على غرار شركة "سيكس فلاكز" وهي الخطة التي وضعها نائب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن برنامج "رؤية 2030".

 

 


 وإن تبدو  هذه السياسة محدودة الأثر حتى الان في المملكة إلا ان هذه الخطة قد تمكن السعودية على المدى المتوسط والقريب من ضرب عصفورين بحجر واحد حيث ستبعد هذه الاستراتيجية الشباب السعودي عن التطرف كما ستمكن المملكة من عائدات إضافية لتنشيط القطاع الخاص وتمويل خطتها الاصلاحبة وفق الحشاني.

 

فمن الناحية النظرية، يبدو بناء مثل هذا النوع من المبادرات الاقتصادية التي تناشد الشباب المهمش والمغترب، إثباتا لمدى وعي الأمير محمد بن سلمان والنظام السعودي بتلك الفئة من الشباب. ومن ثم يبدو أن الاهتمام بالشباب أصبح من الأولويات غير المعلنة في السياسة السعودية والتي تهدف إلى الإبقاء على ثقة مجتمعات الشباب من خلال إظهار أن النظام يشارك هؤلاء الشباب قيمهم، والأهم، هويتهم.

 

 

 

ومن خلال وجهة النظر هذه، يبدو أن الخيارات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية للأمير محمد بن سلمان، تتناسب مع تلك الأجندة غير المعلنة للنظام السعودي، فالخطاب الذي يتبناه الأمير يمكنه أن يجذب الكثير من الشباب العاملين في الدولة، وذلك تواكباً مع فتح أسواق جديدة وخيارات جديدة للعمل في كلا القطاعين العام والخاص.

 

بالإضافة إلى ذلك، فلغة "الدفاع الحماسية" ضد تعديات وانتهاكات "الإمبراطورية الفارسية" تمثل تجسيداً للهوية السنية-السعودية مقابل الهوية الفارسية-الشيعية-الإيرانية، والتي على وجه الخصوص، يمكن أن تعمل على تفكيك جاذبية الفكر الجهادي المناهض للمؤسسية.

 

 


سلاح الترفيه وإن كان يجد معارضة من بعض المحافظين في  المملكة العربية السعودية إلا أنه نجح بالفعل في الحد من برامج التجنيد الإرهابية التي يتبناها التنظيم.

 

 


إلى ذلك، يبدو أن كلاً من تنظيم «داعش» والمملكة العربية السعودية قد دخل في معركة على الشباب في المنطقة، وسط تفاؤل بأن  تنجح محاولات الأمير  محمد بن سلمان في كبح جماح التطرف والتجنيد من خلال توحيد رعاياه تحت هوية مشتركة وفى إبرام إصلاح اقتصادي واستخدام لغة حرب تتسم بالبلاغة، أمام   خطاب تنظيم «الدولة الإسلامية» المعادي لأنظمة الدول القومية الحالية والذي يدعو للعنف وسفك الدماء.

 

 

وفي نهاية المطاف، يرى الحشاني أنه وبينما تحاول المملكة العربية السعودية تشكيل وتعزيز هوية مشتركة ومتماسكة لهؤلاء الشباب الأكثر عرضة للتطرف، فإنه من الواضح، أن تنظيم «داعش» سيظل مشكلة رئيسية خلال السنوات القادمة ، حيث أظهرت تلك التفجيرات حاجة المملكة العربية السعودية الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى اتباع أفضل السبل لإعادة شبابها مرة أخرى إلى حظيرة المجتمع.

 
 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه