2017-01-15 

#مساعد_الرشيدي .. وضحكة في البال

ناصر العمري

يرحل من قاسمونا طفولتنا وفورة شبابنا  تباعا  فيعتمرنا الحزن  ويسكننا الألم  ونلوذ  بحرف آبق  في رثاء  ابكم، لأن الموت يضعنا امام اختبارٌ جديدٌ لمدى قدرتنا على ابتلاعِ المَرارات ، ويجعلنا نعيش قفزةٌ مفاجئةٌ في سيرِ خطِ الألمِ البيانيّ الذي يلهو بنا ؟


في هذه الحياة  أشخاصٌ خارجَ مفهوم التفسير. لم نلتقيهم مطلقا لكننا نشعر برابط عميق  يجمعنا حتى أننا نتخيلهم أصدقائنا  مع أن لقاءنا بهم كان في  ثنايا حرف  أو في لحن أغنية أو دهشة شعر ماكر ثم  لا يخطرُ ببالنا أنهم قد يموتون، 
لأنهم رسلٌ للحياة. 


صباح قبل امس تناقل المدى نبأ رحيل الشاعر العذب( مساعد الرشيدي)  والذي لا أشك مطلقا انه كان رسولا للحياة والشعر ،،، أجهل تماما  الطريقة التي  ينعي بها  العالم  رسلَ الحياة؟؟


وكيف  يجب ان يُرثى شاعرٌ قال: 
قلت أبحيا والليالي تموت ببردها  
و  :  مابه حياة من غير موت  
 

هنا  يصبح وداع مثل  مساعد  مربك    حتى   للنجم  الذي سيحتار: لمن سيغني   بعد رحيل  السامر ؟؟ 


وللشعر الذي سيفقد القصيدة التي من عروق البرق  ترضع !
يقينا  هو  قصة مختلفة. سكننا  منذ المختلف  وفواصل واليقظة والجنادرية 
يرافقنا حين يلفنا  الهم   فنتوسل : 

يقولون  لاضاقت عليك  الوسيعة غن 
   ونتشبث  بحكمة : 
(وكٌل أمرك للكريم ،، ويسمح أمـرك  ) حين كل نائبة. 


 مساعد حكاية من خيال 
تحول رفيقا دائما  لنا : 

في كل لحظة ارتباك  مثالية  على غرار :
 لاذبحني  ظماك  ولا رويتك  

 

تتذكر مساعد  والقفزات  الهائلة في الشعر  والشعور  ومدى التأثير والدهشة  التي حقن بها الوجدان الجمعي  جعلت منه مدرسة شعرية مستقلة  ونحن نردد  بيته الأشهر : 
" فيه انتهى «الشعر» لا والله بدا منه»"

 

في كل مرة  تطأ فيها قدماي أبها  يرافقني مساعد  الرشيدي ألمح غيمها فتأتي جملته  الأجمل  ( بنت عم السحاب )  وتهطل علي  (مراهيش نوك)  فتتغذي الصورة  بجمالية المحكي  وتستمد المفردة  مزيدا  من العذوبة مستنجدة بدهشة المشهد.


وهناك  تتعاظم  امانيك بأن تكون  شاعرا  يخاطب أبها : 
(عاشقك جاء يقود الشمس وتقوده )  

يتجه معك  نحو السودة   لاشيء  على لسانك  سوى تساؤلاته:

"تذكرين الغلا والصيف يالسودة ؟؟ .. 
لمة البرق والخلان  والراعد؟؟؟"


هطول مساعد  وانهمار شعره  تجده في كل حكاية بالقرب منك رغم انه الابعد يستنطقك  عنوه:

" أدور انا وانت مثل السبت والجمعة 
ياقربنا  والصحيح انا بعيديني! " 


 جيلي محظوظ لأنه عاش في زمن مساعد ليتعلم منه العذوبة والرقة و مناجاة  من حولنا حتى الطير:  
 (حزين من الظما  ولا حزين من الشتا ياطير؟!)  
  

والعشق بجرأة ودون تردد  : 
ماقلت لك عمر سيف العشق  مايقتلك 
ماتشوفني حي قدامك  وانا  اموت فيك؟؟


و من مساعد  تعلم جيلي كيف يكونوا أكثر لطفا مع حبيباتهم. 
 تعلقنا بمساعد  بسبب هذا النفاذ  لتفاصيلنا والولوج  إلى اعماقنا، وهو مايجعلنا  نلوك  : 

(انا ماني بخير وجيت يمي وانت منت بخير/‏ 
وانا يا طير فيّ من الهجاد اللي مكفيني)

لكن مساعد عصي على   النهاية  والرحيل، لأنه يتكرر  في كل شتاء قادم   حاملا معه شيئا من عذوبة روحه، وفي كل  لسان ملذوذ  شيء منه  ولن تعدم ان تجد في طبقات صوت فيروز- التي تمنى أن  تغني  له -شيئا  من تجليات  ودهشته وعذوبة  مساعد الرشيدي.

 قولا واحدا يظل رحيله  وجع غائر وغصة طويلة في حلق الشعر ودمعة عالقة في محاجرنا تأبى السقوط  لأن مساعد حكاية شاعر  وقصة شعر  ترك في كل همسة ذكرى وفي كل قصة حكمة، كما ترك ضحكة في البال لا تمحوها السنون .
            ناصر بن محمد العمري 
                المخواة .

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه