2016-01-19 

المملكة والصين.. روح جديدة

أيمـن الـحـمـاد

الرياض - جاءت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المملكة لتبعث بروح جديدة في العلاقات بين بلاده والمملكة، فالبلدان اللذان يضرب المثل بتطور علاقاتهما السريع في وقت قصير، يريدان اليوم نقل تلك العلاقات في فترة تتغير فيها المنطقة بشكل مطّرد.

 

شكل النفط العمود الفقري للعلاقات بين المملكة والصين، فخلال بضع السنوات الماضية أسهمت هذه السلعة الاستراتيجية في تنمية الشراكة بين الجانبين بقدر ما أسهمت في تنمية البلدين وازدهارهما، وكانت الصين أهم المستوردين وأكثرهم خصوصية بالنسبة للمملكة، لكننا اليوم نقف أمام لحظة ومنطق مختلفين.

 

فالمملكة لا تريد أن تبيع النفط للصين فقط، بل تريد أن يكون البترول داعماً ودافعاً للعلاقات بينهما، ولا ترغب أن يكون التعاون مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأحد القوى الكبرى مقتصراً على علاقة اقتصادية تقوم معادلتها على برميل النفط وتتعلق بمصيره نضوباً أو غزارة، بل تريد استدامة لتلك العلاقة التي ترغب أن تكون مختلفة ونوعية ومتشعبة.

 

ومن هذا المنطلق كان يوم الأمس تاريخياً وحافلاً بين الرياض وبكين، فقد أرسى البلدان 14 اتفاقية شملت مجالات عدة؛ كان للنفط اتفاقيتان، بينما جاءت الاتفاقيات الأخرى متنوعة في مجالات الطاقة المتجددة والنووية، وكذلك الصناعة، والتقنية، والطاقة الانتاجية، والسياحة، والاتصالات، والملاحة بالاقمار الصناعية، ومكافحة الإرهاب وأهمها كانت مذكرة التفاهم بين الحكومتين حول تعزيز التعاون المشترك في شأن الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.

 

وتعود أهمية الاتفاقية الأخيرة إلى أن الصين تدرك أن أزمات المنطقة تأتي من خلفية اقتصادية بحتة في المقام الأول، ومن جهة أخرى ترى أن طريق الحرير إنما يأتي لإشاعة مفهوم الأمن والاستقرار والازدهار، وبدون الأمن لن يكون هناك اقتصاد، وبالتالي فمعالجة الازمات الاقتصادية مهمة لمنع الفوضى والتدهور الأمني؛ الأمر الذي يقود لوضع هذا المشروع المهم بالنسبة للقيادة الصينية على حافة الخطر، لذا رأينا أن إحدى الاتفاقيات التي أبرمت بالأمس تتعلق بمكافحة الإرهاب الذي يعد أحد مهددات الأمن والاستقرار الرئيسية في المنطقة.

 

إن الزيارة التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ علامة بارزة في تاريخ البلدين، ونقطة انطلاق نحو مفهوم مختلف لعلاقاتهما، وإن الثقة التي يتبادلها الجانبان إنما تأتي من استيعاب ثقلهما السياسي وتأثيرهما الإقليمي والدولي، وشعور الصين ورغبتها بلعب دورٍ بناء في المنطقة، وإن المملكة من جهتها ومن واقع دورها المتطلع لإبعاد المنطقة عن الفوضى ورغبتها في تصدير الاستقرار لها، تأمل أن تعمل مع الصين لتحقيق هذا الهدف الذي لن يكون سهلاً.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه