2015-10-10 

المعارضة الروسية تحذر بوتين من عواقب التدخل في سوريا

معهد واشنطن

أثار التدخل الروسي في سوريا قلق الأصوات المنهاهضة للنظام، بسبب القلق من إمكان أن تصبح هذه الأخيرة أفغانستان جديدة لروسيا - تلك الحرب التي ساهمت بشكل كبير في سقوط الاتحاد السوفياتي، وفقاً لعدة تقارير وعلى الرغم من الحملة الدعائية الضخمة والمتواصلة التي يقوم بها الكرملين، لا تزال المعارضة تعبر عن رفضها لتدخل البلاد في سوريا. ووفقا لمعهد واشنطن أرسل عضو المعارضة الوحيد في البرلمان الروسي (الدوما) غينادي غودكوف المناهض لفلاديمير بوتين، طلباً رسمياً إلى وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو تسأل فيه هل يقاتل جنودنا حقاً لصالح الأسد؟ وإذا كان الجواب نعم، لماذا يتم ذلك سراً، دون موافقة البرلمان؟. وكتب غودكوف على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك " نحن ننتقد أميركا بشدة حول العراق، كما ننتقد حلف شمال الأطلسي حول يوغوسلافيا، ويبدو أننا نرسل قوات لدعم نظام لا يمكن أن يُعتبر مقبولاً". وأشار المعارض الروسي إلى تعديل بوتين لمرسوم قائم حول أسرار الدولة في مايو ومن بين التغييرات التي تضمنها، وضع الخسائر العسكرية الروسية على قائمة أسرار الدولة حتى في وقت السلم، خلال العمليات الخاصة، قائلا: كنا نظن أن هذا التعديل يخص دونباس في أوكرانياولكن اتضح فيما بعد أنه بشأن سوريا أيضاً. وبحسب معهد واشنطن كتب الصحافي إيفجيني كيسيليف في «إيكو موسكفي» ذات التوجهات الليبرالية، "نظام بوتين السلطوي، الذي يواجه مشاكل داخلية، يسعى للتعويض عنها من خلال اتخاذ خطوات في اتجاه السياسة الخارجية". وأضاف، أنه طوال تاريخ روسيا، تحولت حروب مماثلة إلى كوارث في السياسة الخارجية، بدءً من الحرب الروسية-اليابانية في 1904-1905، وإلى حرب القرم في الفترة 1853-1856. وكتب كيسيليف "تورطنا في مستنقع أفغانستان قبل 36 عاماً، وتورطنا في دونباس في العام الماضي - هل سنتورط الآن في سوريا؟ ... شخصياً ليس لديّ أدنى شك في أن التدخل العسكري في سوريا هو مغامرة مميتة بالنسبة لروسيا". وتسأل المحلل اوليغ بونومار، هل لا يذكّرنا هذا الوضع بالتاريخ الأفغاني؟ فكما كان الأمر في ذلك الحين، اتخذت القيادة العليا في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، دون أي مناقشة عامة، قرار بإدخال 'فرقة محدودة' من القوات السوفيتية في أفغانستان. وأضاف خلال ذلك الوقت انهار الاقتصاد السوفييتي العاجز بالفعل تحت وطأة الإنفاق العسكري والسخط الاجتماعي، وسَحبَ النظام السوفياتي كله إلى الجحيم. وتقول آنا بورشفسكايا هي زميلة "آيرا وينر" في معهد واشنطن إن بعض المؤيدين لسياسة الكرملين الموالية للأسد يعتقدون بأنه لا ينبغي على روسيا التدخل عسكرياً في سوريا. وكتب ميخائيل روتوفسكيي، الذي قضى بعض الوقت في سوريا قبل 15 عاماً كضيف على السفارة الروسية، "ليس لدى روسيا الحق في الدخول في مغامرة سيكون من المستحيل الخروج منها، نحن لا نحتاج إلى أفغانستان ثانية - وخاصة على خلفية الأزمة الأوكرانية التي تمتص الحياة من بلادنا بالفعل". توضح آنا بورشفسكايا أنّ التدخل العسكري الروسي في سوريا يختلف في بعض النواحي عن تورط الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، لكن بالنسبة لبعض الروس، هناك بعض من أوجه الشبه اللافتة للنظر، فروسيا تواجه أزمة اقتصادية عميقة، ونفقاتها العسكرية الحالية غير قابلة للاستمرار، كما تواجه البلاد انخفاضاً ديموغرافياً حاداً. ولا يمكن لروسيا أن تخوض حرباً في كل من أوكرانيا وسوريا، في الوقت الذي تحتفظ فيه أيضاً بقوات في أماكن عديدة من أراضي الاتحاد السوفياتي سابقاً كما هو الحال حالياً. ولكن يبدو أن بوتين يحاول القيام بذلك.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه