2019-06-20 

#فارس .. ارض السلاح #النووي .. والبطون الجائعة

ماجد الماجد

الأرض الغامضة، إيران التي ضلت متسترة على نكباتها، ليعلن رعاتها الحياة صراعا وحروبا وتسلحا ومكايدة! بينما أرادها الشعب حياة بمعنى الحياة مع من لا يقدرون الحياة، فلا يدعون اليتيم ولا يحضون على طعام شعب مسكين، كتب عليه السير إلى أتعس مصير لا يملك فيه أي خيار أو قرار...وضع دشن رحلة العبث قبل أزيد من أربعين سنة، بدأها رواد الصراع بحرب مع العراق ثم حرب أخرى مع كل العالم! ليستمر المواطن البسيط راقصا على طبول المعارك طول عمره المجيد...فماذا بقي بعد؟

 

بقي الشعب، لكن تحت نزيف من القهر والتراجع في الأوضاع الاجتماعية، فالأرقام كانت ولا تزال تصدم من لا يفقه لعبة السلاح أو الموت، لذلك الشعب اختار مرغما التهجد للسلاح على حساب بطنه الفارغ، وذلك أمام آلة اعلامية نسجت بروباغاندا أسطورية تصور البلاد جنة لكل الدنيا، بينما هي نار موقدة بارتفاع الأسعار وتدني الأجور وسوء التغذية! 

 

أمراض معيشية لحقت أزيد من مليوني أسرة إيرانية تعيش الفقر المدقع...كل هذا في بلد يملك ثاني احتياطي من الغاز الطبيعي على مستوى العالم، ورابع احتياطي عالمي من النفط، في إقليم غني بالطاقة استفادت شعوبه لحد كبير من عائدات الثروة ليشكل الشعب الإيراني الاستثناء، فيقبع منه أزيد من عشرين مليون مواطن تحت خط الفقر، وذلك طبقا لإحصائيات رسمية محلية. بل ذهب الكثير من المراقبين أن العدد يفوق ذلك بكثير انعكاسا للمنحدر الشديد الذي صارت فيه النفقات الحكومية على القطاعات الاجتماعية من صحة وتعليم، ليبلغ الأربعين مليون مواطن هذه السنة أصيبت قدراتهم الشرائية بالدمار بشكل مضاعف مقارنة بالسنة الماضية.

 

جوعوا تصحوا! شعار يدق ناقوسه على مر كل الشهور، فشهر واحد لا يكفي عند أشداء الملالي، هكذا أرادته ولاية الفقيه تعبدا لمواطن فقير هالك لا يقوى على الكلام فكيف سيفكر في المعارضة؟ وهذا ما يضمن انشغال الشعب بأزماته المعيشية بدل التفكير في ثروات النافذين المتنفذين الذين يتحكمون في أواصر الاقتصاد الإيراني، حيث أظهرت المعاينات لمنظمات وهيئات على الصعيد المحلي والعالمي أهمها صندوق النقد الدولي أن الهوة تتفاقم بين من يعيشون البذخ على رأس الهرم الاجتماعي، والآخرين الذين يتدثرون الفقر المدقع في قاعدة الهرم، فعدد الممددين في الهوامش وصل إلى أزيد من 12 مليون ايراني يرزحون في عيش يفتقد إلى أبسط شروط الحياة، كقنوات الصرف الصحي فما بالك بالتطبيب والعمل!

 

الفقر، العوز والجوع! أبناء بررة للبطالة التي وصلت حسب أرقام رسمية إلى 60 في المئة داخل المدن مع نسبة متوسطة أعلنتها الحكومة لتحنيط الوضع ببعض التفاؤل وهي 12 في المئة كمتوسط لنسبتها في مختلف أرجاء البلاد، هذا الرقم ورغم الشكوك في مصداقيته فإن المآل له هي الجيوش المدرعة من العاطلين في الشوارع، تزكيه أرقام تحصيها شخصيات نافذة في نظام الحكم نفسه، لتؤكد أن أزيد من 700 ألف عامل تم تسريحهم من وظائفهم مطلع السنة الجارية لينظموا لإخوانهم المترقبين للإعانات من المنظمات الحكومية والأهلية.

 

هذه العاهات الاجتماعية المزمنة التي تنخر جسدا ممتدا على مساحة 1,648,000 كيلومترا مربعا، كل بقعة فيه بدل الدم تنز غازا ونفطا! أسفرت انتشار العديد من الصور الفاضحة على مختلف المنابر لأعداد مهولة من المواطنين يتزاحمون أمام مراكز الإعانات للحصول على الطعام، وصور أخرى لعائلات بأكملها تتشرد في المقابر، في منظر مشين ينذر بمجاعة في البلاد. هي ملامح لقبح الرعاة واجهها العالم بكل السخرية والاستهجان الذي لم يرعب في الآونة الأخيرة مدير الغرفة التجارية الايرانية - العراقية ليعترف أن متوسط الدخل قبل سنة 1979 هو ضعف ما يحصل عليه المواطن الآن...مقابل هذا زاغت صور لأبناء كبار المسؤولين وهم ينعمون بزبدة العيش داخل البلاد وفي الخارج، كصور ابن السفير الإيراني في الدانمارك بعد احيائه لعرسه الملكي وسط مشاهد تدمي قلوب الجوعى لما فيها من بذخ واسفاف تما بحضور بعض المسؤولين من الحكومة الوطنية! ليستمر الشعب في التندر بتفاصيل الواقعة وهو مختبئ دون العلن معتصر قلبه بالفقر والعوز.

 

إيران في الماضي ليست إيران اليوم، هناك لهفة لتسخير كل العوائد لنفقات التسليح والنووي والشفوي! بينما الشعب يعيش في فقر هو محض اعتراف للمسؤولين انفسهم، فقر وصل صيته إلى كل المنظمات التي دقت ناقوس الخطر قبل تفاقم الوضع أكثر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه