2020-06-24 

هل يساهم التعليم الفني والتدريب المهني في تحقيق رؤية المملكة 2030 ؟

يوسف بن عبدالله الوابلي

 

@yalwably

 

صدر المرسوم الملكي الكريم رقم (30/م) وتاريخ 10/8/1400هـ القاضي بإنشاء المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، وضم المعاهد الفنية ومراكز التدريب المهني تحت مظلتها بعدما كانت تلك المعاهد تحت مظلات وزارات متعددة، فوزارة المعارف – في حينها - كان يتبعها التعليم الفني الثانوي (الصناعي، والزراعي، والتجاري)، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية – في حينها - كان يتبعها التدريب المهني (مراكز التدريب المهني)، ووزارة الشؤون البلدية والقروية كان يتبعها معاهد المساعدين الفنيين، وبعدها بثلاث سنوات من تاريخ إنشاء المؤسسة، صدر الأمر السامي الكريم رقم (7/ه/5267) وتاريخ 7/3/1403هـ المؤيد لقرار اللجنة العليا لسياسة التعليم رقم (209) /خ م وتاريخ 29/10/1402هـ المتضمن ضرورة الاهتمام بالتعليم التقني على مستوى الكليات التقنية . 

حديثي – في هذا المقال ليس عن التعليم التقني والذي يبدو لي أن ملف التعليم التقني أثقل كاهل المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني بأعباء كبيرة حتى وصلنا لمرحلة نسيان المعاهد الفنية والصناعية، وخٌيل لي أنه تم إلغاؤها حتى تأكدت بنفسي أنها موجودة، لكن يبدو لي أن هذه المعاهد تحيا على أجهزة التنفس الصناعي، ومن الواضح لي أنها تعاني ولم تحظ بالنصيب الوافي والاهتمام الأكبر الذي يليق بها، لاسيما أنها هي المولود البكر للمؤسسة.

نصت رؤية المملكة 2030 على ضرورة " التوسع في التدريب المهني لدفع عجلة التنمية الاقتصادية" وهذا يعني أنه يجب أن تحقق مخرجات المؤسسة هذه الرؤية وهذا هو المأمول منها، لكن المتأمل لمخرجات المؤسسة من الجانب المهني أو الصناعي يرى أنها تحتاج لبذل المزيد، حيث نجد أن المعاهد الصناعية منتشرة في عموم المملكة وتكاد تغطي جميع المدن والمحافظات ، وبحسب الموقع الإلكتروني للمؤسسة نجد أن التخصصات مختلفة ومتفاوتة بعددها و نوعها، وهنا أتساءل، ماهي المعايير التي اتخذتها المؤسسة لترسم خارطة أعمالها من حيث العدد والتخصصات ، وهذا يقودني إلى سؤال أخر, كم ساهمت المعاهد الصناعية او المهنية بإحلال الشاب السعودي أو إعادة توطينهم ؟ .

من جانب أخر، وبحسب التقرير الصادر من الهيئة العامة للإحصاء – مسوحات التعليم والتدريب – الصادر عام 2017م، عن نسبة المشاركة في برامج التعليم التقني والمهني للشباب من الفئة العمرية 15 - 24 سنة - وبحسب المسوحات التي أجريت – منخفضة جداً حيث لا تتعدى نسبة 1% . وهنا تبرز علامة استفهام كبيرة بحجم "المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني"، هل نجحت المؤسسة وعلى مدى العقود الماضية بإدارة التعليم الفني والتدريب كما يجب؟ وماهي نسبة توطين الوظائف التي ساهمت فيها بإحلال الشباب السعودي مكان العامل الوافد في سوق العمل وبتلك التخصصات التي تقدمها تلك المعاهد؟ .

 

بناءً على ما سبق، يبدو لي أن المؤسسة تعاني من تفعيل التمكين والاستدامة لمتدربي معاهدها وأنها منفصلة عن طموحات وواقع سوق العمل السعودي حيث تنتهي العلاقة بينهم بمجرد انتهاء الفترة التدريبية ، هنا لابد أن تأخذ المؤسسة على عاتقها الاستدامة و التمكين وأن تكون محفزاً للشباب على أرض الواقع ، وان تنشئ مبادرات يتبعها برامج تفعيلية ( مستمرة )  لدعم مشاريع المهن الحرفية اليدوية المتناهية الصغر Microenterprises ( كالسباكة، النجارة، الكهرباء، التكييف ،التبريد، اللحام و العديد من التخصصات المطروحة في المعاهد الصناعية والعديد من التخصصات الأخرى وأن ترعى المؤسسة مشاريع المتدربين (كمخرجات ) حتى يكون هناك نماذج وقصص نجاح على أرض الواقع من بداية دخول المتدرب حتى إنشائه لمشروعه متناهي الصغر ويكون بذلك إحلال حقيقي للشاب السعودي في مجال التدريب المهني اليدوي مكان العامل الوافد ، وأنا متأكد من أن الشاب السعودي في تلك الحرف سوف يكون أكثر احترافية وأمانة وإتقان من العامل الوافد ، لأن أعداد المتدربين سواء في المجال التقني أو المهني ليس كل الإنجاز بل جزء منه – بل إن الإنجاز الحقيقي تمكين المتدربين من الاستثمار أو العمل في تخصصاتهم بعد انتهاء فترة تدريبهم المهني، وقدر يتبادر إلى ذهن البعض، أن هذا ليس عمل المؤسسة كونها منظمة تعليمية، غير مدركين أن المؤسسة ملزمة بتمكين واستدامة مخرجاتها بشقيها التقني و المهني كما هو منصوص عليه بالاسم النظامي للمؤسسة ، والخلل هنا أتى عندما لبست المؤسسة قبعة التعليم الأكاديمي فوق قلنسوة التدريب التقني و المهني ، حيث أن هناك بون شاسع بين القطاعين ولهذه النقطة حديث لاحق.

لابد أن تخرج المؤسسة من قمقم التفكير التقليدي إلى تفكير أكثر ديناميكية وموضوعية بعيدًا عن الشهوة في التضخم والترهل، وأن تكون عرى العلاقة بين "المؤسسة" وأبنائها المتدربين دائمة لا انفصام لها، بحيث يترسخ لدى الشباب الراغب بالالتحاق بمثل هذه التخصصات التدريبية شعورًا قويًا بأن مهنته التي تدرب عليها سوف تكون مصدر رزق له ومن عمل يديه، وأن المؤسسة التدريبية التي تدرّب بها سوف ترعاه من خلال سلسلة مترابطة من عمليات الاحتضان والعناية والتوجيه حتى يقوم مشروعه المهني على قدميه.

ومن جانب أخر لابد من إعادة تقييم أداء "المؤسسة" خلال سنواتها السابقة من كافة الجوانب والمخرجات بواسطة جهة استشارية عالمية متخصصة – منظمة العمل الدولية مثلًا – وعلى ضوء نتائج التقييم تقوم المؤسسة بحملة كبيرة لخلق صورة ذهنية جديدة لكيانها الجديد، وإعادة هيكلة معاهدها وتخصصاتها وغربلتها بصورة شاملة. وإعادة توطين المهن التي كانت تدار بأيد سعودية قبل منتصف السبعينات الميلادية من القرن الماضي.

وللحديث عن الكليات التقنية وتخصصاتها بقية.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه