2015-10-10 

تصريحات متناقضة للمسؤولين الأميركيين تكشف تخبط إدارة أوباما في سوريا

من القاهرة، حسين وهبه

بدت استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في سوريا غير واضحة المعالِم، ومتناقضة كثيرا لاسيما في الفترة الأخيرة، وأثبت تصريحات المسؤولين أنه لا توجد خيارات جيدة أمام واشنطن للتعامل بشكل فعّال مع الصراع في سوريا، بعد أن فاتها القطار ففي أسبوع واحد، صدر تصريحين متناقضين تمامًا من مسؤولين أميركيين بشأن الأزمة السورية ومستقبل الرئيس بشار الأسد. ففي حين قللت مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي سوزان رايس ووزير الخارجية جون كيري، من فاعلية الحل العسكري للصِّراع الدائر في سوريا، وأكدت أنه لا دور للرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا بعد أن فقد شرعيته بالكامل، ولم تمانع إدارة الرئيس أوباما في دعوة مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا لإيران، ضمن الأطراف التي دعاها لمشاورات غير رسمية في جنيف، لبحث سُبل الخروج من الصراع الدّموي في سوريا. أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، أن برنامج تدريب وتسليح المعارضة السورية سيبدأ يونيو الجاري، وستكون مهمّة المقاتلين السوريين قتال داعش وليس قوات الأسد. وبحسب سويس انفو يرى الدكتور إدموند غريب، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط بالجامعة الأميركية في واشنطن،أنّ هذه التصريحات تعكِس بوضوح إدراك إدارة أوباما، فبينما لا يوجد حلّ عسكري، لا يوجد أيضا مَخرج يوفِّر حلّا سياسيا للصِّراع في سوريا، لافتا إلى أنّ استراتيجية أوباما تنحصِر في محاولة تمكين المعارضة السورية وتغيير التوازن العسكري على الأرض، على أمل أن يؤدّي ذلك إلى تغيير المواقِف المُتصلِّبة لنظام الأسد، وتعزيز فُـرص التفاوض الجِدِّي حوْل تسوية سياسية. ويحمل الدكتور أنتوني كوردسمان، الخبير العسكري بـمركز الدراسات الإستراتيجية في واشنطن، إدارة أوباما مسؤولية الوضع في سوريا مؤكدًا أنّها أخطأت من الناحية الإستراتيجية في التعامل مع الصِّراع في سوريا. وانتقد كوردسمان بشدّة خيار تدريب وتجهيز أعداد ضئيلة من المقاتلين السوريين قائلًا تتحدّث إدارة الرئيس أوباما عن تدريب وتجهيز خمسة آلف من مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة، بينما لا تتوفر من أعداد المقاتلين السوريين سوى مئات قليلة. وتابع "وحتى إذا تمّ تدريب وتجهيز خمسة آلاف مقاتل كل عام، فإن هذا العدد الضئيل لن يتمكّن من إحداث أي تغيير يُذكر في ميادين القتال، بالمقارنة مع عشرات الآلاف من المقاتلين في صفوف داعش وجبهة النصرة". ويشير الخبير الإستراتيجي الأميركي إلى أن إستراتيجية أوباما في سوريا غير واضحة المعالِم، فحتى لو تمكّن برنامج تدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية من تدريب ذلك العدد، فليس معروفا إلى أي منطقة سيتِم نشرهم. وشدد على ضرورة ألا تقتصر الإستراتيجية على إحداث تغيير في الموقف العسكري، بل يجب أن تتطرّق إلى كيفية التفاوض حول تسوية سياسية، وتوحيد المعارضة السورية المنقسِمة على نفسها، وكيفية إعادة سبعة ملايين من النازحين واللاجئين السوريين إلى ديارهم، وإيجاد كوادر من المعارضة السورية قادِرة على إدارة شؤون البلاد. وبيّن السيد فيصل عيطاني، خبير الجماعات الإرهابية، أنّ إدارة أوباما أخطأت في تردّدها تقديم مساعدات التدريب والتسليح النوعي للمعارضة السورية المعتدِلة ومحاولتها الضغط على مقاتليها، لاستهداف عناصر وأهداف تنظيم داعش، بدلاً من تركيزها على مواجهة نظام الأسد، مماّ أغرى السكان المحليين على الانحياز لجبهة النصرة، بل وتحمل توغّل التنظيم في مقابل الحماية من بطش نظام الأسد. ودعا عيطاني إدارة أوباما فإلى إتباع أسلوب عملي لمواجهة تنامي قوة الجماعات الجهادية في سوريا، سواء تنظيم داعش أو تنظيم جبهة النصرة، ويتمثل ذلك الأسلوب في تمكين المعارضة السورية المعتدِلة من التنافس على التأييد الشعبي داخل سوريا مع تنظيم جبهة النصرة، وتمكين المعارضة السورية المعتدلة من توحيد صفوف المعارضة السورية وبناء قوة عسكرية على الأرض.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه