2015-10-10 

ضعف الحكومات الأوروبية أمام الهجمات «السيبرية

ديفيد اغناتيوس

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، ألقى جيه جونسون، الذي كان يعمل حينها مستشارًا عامًا لدى البنتاغون، خطابًا بخصوص تنظيم القاعدة، تساءل خلاله: «كيف سينتهي هذا الصراع؟». وتوقع أن تأتي «نقطة ذروة»، قد يتمكن المسؤولون الأميركيون عندها من القول بأن الجماعة «تعرضت للتدمير الفعلي». كان ذلك حينها. وبعد قرابة ثلاث سنوات ونصف السنة، انتشرت «القاعدة» وعدد من الجماعات الإرهابية الأخرى. ويتقلد جونسون الآن منصب وزير الأمن الداخلي، ويتحمل مسؤولية حماية الولايات المتحدة ضد أي هجوم. وبدلاً من تخيل نهاية للحملة التي تشنها الجماعات الإرهابية، يتعين على جونسون إعادة تجييش المواطنين الأميركيين - والبيروقراطية الحكومية التي أصابها الإنهاك - لخوض المعارك المقبلة والحفاظ على البلاد آمنة. الملاحظ أن الإبقاء على وحدة صفوف الشعب في نهاية رئاسة أوباما، بات من المهام الصعبة، لما تبدو عليه الحكومة من ضعف وعجز عن تحفيز الدعم الشعبي لصالحها. لقد شاهد جونسون تداعي برجي مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، من شرفة مكتبه في قلب مانهاتن، ويتذكر جيدًا حالة التصميم الوطني التي تلت الحادث. وقد تراجعت الآن بصورة بالغة الشراكة القوية التي نشأت بين جموع المواطنين والحكومة آنذاك، وانعكست على ظهور الأعلام الأميركية على أعتاب جميع المنازل. وتبدو حالة من الفوضى على المشهد العام الذي يتعين على الوزارة التي يترأسها جونسون التعامل معها. على سبيل المثال، نجد أن إدارة أمن النقل، التي تعد جزءًا من وزارة الأمن الداخلي، تحولت لمادة ثرية للسخرية بعد صدور تقرير الشهر الماضي يشير إلى أنه خلال اختبار سري، أخفق مفتشو الإدارة في ضبط أسلحة ومتفجرات متخفية في 95 في المائة من الحالات. وأصبح الناس «عن غير حق» يتداولون مزحة أنه لو أراد المرء تهريب معجون أسنان بعيدًا عن أعين إدارة أمن النقل، فإن عليه إخفاءه في بندقية كلاشينكوف. ومع ذلك، تمثل هذه الإدارة مجرد البداية في المشكلات الإدارية التي تواجه جونسون، حيث يتولى أيضا الإشراف على الخدمة السرية التي كابدت سلسلة من الانتكاسات الأمنية. أيضًا، يتولى الإشراف على التنسيق العام - الخاص بمجال الأمن السيبري في وقت يشهد مستوى غير مسبوق من الهجمات السيبرية، تسبب آخرها في الإضرار بسجلات توظيف حساسة بمكتب إدارة شؤون الأفراد. ويحاول جونسون إقناع الشركات المعنية بمجال التقنية بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية التي أصبحت شركات «سيليكون فالي» تبدي حذرًا بالغًا حيالها منذ تكشف وثائق إدوارد سنودن. الملاحظ أن جونسون يتبع أسلوبا غير رسمي وصريحا. كما يحرص على ارتداء ملابس بسيطة داخل مكتبه بمقر وزارة الأمن الداخلي، والذي يتسم هو الآخر بقدر ملحوظ من البساطة والتقشف. الواضح أن جونسون يحاول محاكاة الأسلوب الصريح الذي اتبعه معلمه، وزير الدفاع السابق بوب غيتس. كما أنه أقر (ربما متأخرا بعض الشيء) نهج غيتس في المساءلة والمحاسبة. وتحتاج الدول الأجنبية، التي أصبحت أكثر ريبة بعد ظهور الوثائق التي كشف عنها سنودن، للتشارك في المعلومات مع الولايات المتحدة كي تتمكن من مراقبة المسافرين بصورة أفضل. وتنجح المنظومة فعليًا عندما يجري التشارك في المعلومات. ومن المقرر توسيع نطاق هذا النظام للمراقبة إلى 10 مطارات أجنبية أخرى ستعقد معها شراكات أمنية. كما أن الجاليات المسلمة داخل الولايات المتحدة، التي تعاني من شكوك لديها، بحاجة للتشارك في المعلومات بخصوص الشباب الذين قد ينجذبون للتيارات الراديكالية عبر الإنترنت ويتحولون إلى ذئاب منفردة. من جانبه، ألقى جونسون كلمة الأسبوع الماضي أمام جمع داخل أحد المراكز الإسلامية، وقد أبدى جمهور الحضور قلقهم من أن يكون وزير الأمن الداخلي يرغب في تجنيدهم للعمل كمخبرين لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهو قلق يمكن تفهمه. وقد بدأ اللقاء بقيام فرقة من الكشافة من الجالية بالإدلاء بقسم الولاء. وخلال اللقاء، قال جونسون، الذي ينتمي لأصول أفريقية وتخرج في «مورهاوس كوليدج» التي غلب على طلابها أصحاب الأصول الأفريقية: «لست مسلمًا، لكن أعتقد أنني أعي ما تشعرون به الآن»، وأضاف مشددًا على أن «هذا وطنكم أيضًا». أما أكثر المجالات التي نحتاج للتعاون الأمني فيها، والأصعب في الوقت الراهن، فهي «سيليكون فالي»، فبعد الوثائق التي كشفها سنودن، تملك الفزع شركات التقنية الأميركية، وأصبحت تسعى لإقرار سياسات تشفير أقوى في محاولة لإقناع العملاء بأن خصوصيتهم تخضع للحماية. وخلال خطاب ألقاه في أبريل (نيسان) في سان فرانسيسكو، ناشد جونسون شركات التقنية وضع السلامة العامة نصب أعينها، إلى جانب سمعتها، فيما يخص قضايا الخصوصية. ويكشف الهجوم الأخير ضد سجلات مكتب إدارة شؤون الأفراد إلى أي مدى تقف الحكومة الأميركية والشركات الخاصة في مرمى خطر القرصنة. وجونسون على صواب في ذلك، وعليه أن يعلن هذا الرأي بصوت أعلى، خاصة وأنه على صعيد الهجمات السيبرية والإرهابية، يزداد «الأشرار» قوة، في الوقت الذي يزداد ضعف الحكومات الأوروبية وتتراجع روحها المعنوية. لذا من الضروري إعادة التوازن لهذا الأمر.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه