2015-10-10 

تنظيم داعش في اليمن... الحاضر الغائب

من الرياض، غانم المطيري

بالرغم من إعلان تنظيم داعش في اليمن مسئوليته عن عدد من الهجمات الدامية الإرهابية إلا أن هذه الهجمات متباعدة وعلى فترة طويلة مما يجعل البعض يعتقد أن هذه الهجمات إثبات حضور فقط. وأعلنت تفجيرات تنظيم داعش الإرهابية في اليمن عن تواجد هذا التنظيم إلا أن تأثيره يظل ضعيفًا في اليمن ويجعل بعض الخبراء يعتقدون أنه ليس تنظيم داعش وإنما هو هو تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب وهو من أقوى تنظيمات القاعدة في المنطقة وولاؤه للظواهري وهو على خلاف معلن مع داعش"، كما يقول زايد الجابر الباحث اليمني في الجماعات الإسلامية المتطرفة . وكان أول إعلان لتواجد تنظيم داعش في اليمن في يناير الماضي بتبنيه مسؤولية إعدام 14 جنديا يمنيا رمياً بالرصاص من بينهم 6 جنود تم ذبحهم بالسكاكين الحادة في شبوة جنوب اليمن. ووفقًا لوكالة دويتش فيله فإن الكثير من المراقبين يرون إعلان جلال بلعيدي مع مجموعة من رفاقه في تنظيم القاعدة "أنصار الشريعة" مبايعة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي يعد إعلاناً رسميا لدخول تنظيم داعش إلى اليمن. وبدا هذا التنظيم أكثر رعبا ووحشيةً في اليمن بعد إعلانه في 21 مارس الماضي تبني أربع عمليات انتحاريه في مسجدي بدر والحشحوش التي راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى بينهم قيادات في الجناح الديني لجماعة الحوثي ليعلن بعد ذلك تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف بـ"داعش" لأول مرة تدشين "ولاية صنعاء". بالرغم من تواتر الأحداث الإرهابية في اليمن وإعلان داعش تبنيه العديد منها خصوصاً في صنعاء أكثر المناطق تواجداً للحوثيين ألد خصومه،لكن إعلان تنظيم القاعدة (أنصار الشريعة) تبعيتهم لداعش يثير تساؤلات عدة حول علاقة بعض أعضاء هذا التنظيم بالأجهزة الأمنية للنظام اليمني السابق. ويظل تنظيم القاعدة هو الأقوى والأكثر تواجداً في اليمن حتى الآن مقارنةً بداعش. ويقول الباحث اليمني عبدالسلام البناء،في حوار مع وكالة دويتش فيله المتخصص في دراسة الجماعات المتطرفة صحافية إن تنظيم "داعش" لم يتمكن من الانتشار في اليمن حتى الآن رغم محاولاته لاستحداث مثل هذا التمدد نظراً لقوة القاعدة في اليمن. ويضيف "إعلان داعش مسؤوليته عن التفجيرات الإرهابية التي استهدفت المساجد مؤخراً جاء لأسباب تتعلق برغبة التنظيم الترويج لحضوره في اليمن الذي لم يتجاوز حتى الآن فصيل منشق عن تنظيم القاعدة". وبحسب الوكالة ذاتها يقول رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية عبد السلام محمد:"إن البيئة تكاد تكون مناسبة في اليمن لتصبح أرضاً للمعركة بين التنظيمات الإرهابية التي تتخذ من السنة والشيعة شعاراً لحروب دينية تأكل الأخضر واليابس". ويتابع في حديث لموقع دويتش فيله عربية: "إن الجماعات التي تستخدم العنف تظهر كنتيجة لغياب الدولة وهذا ما حصل خلال العقدين السابقين في اليمن"، موضحا أن "داعش " يستهدف التجمعات والمساجد تحت توقيع "الدولة الاسلامية". وفي الوقت الذي توجه أصابع الاتهام إلى بعض المراكز القبلية اليمنية باحتضان عناصر القاعدة إلا أن الكثير من المراقبين يرون عكس ذلك،كما يقول رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات نجيب غلاب:"إن القبيلة اليمنية بطبيعتها وتركيبتها ضد الارهاب بكافة أشكاله ". ويضيف في حديثه لموقع دويتش فيله: "إن بنية القبيلة قد تستخدم العنف لحماية الذات عندما تغيب الدولة، ولكن لا يمكن لأي تنظيم إرهابي أن يحتويها أو يخترقها مستغلا شهامتها"، مشيراً إلى أن القبيلة لديها من القدرة والقوة والتاريخ ما يكفي لتكون ذراعاً قوياً لمواجهة الارهاب. تتخذ الحرب بين الحوثيين و"القاعدة-داعش" بعداً مذهبياً وطائفياً بامتياز وبدا هذا واضحاً في الرسائل الإعلامية وأشرطة الفيديو التي ينشرها التنظيم عبر اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي معلناً تبنيه الدفاع عن أهل السنة، متوعداً بقتل الحوثيين وقطع رقابهم بالسكاكين والإطاحة "المشروع الرافضي الفارسي" كما تقول أشرطة تنظيم الدولة. وشكل الحوثيون جاذبية مغناطيسية قوية لظهور "داعش" في اليمن وخصوصاً بعد إسقاط الحوثيين للرئيس هادي المعترف به دولياً والتمدد داخل الأراضي اليمنية ذات الغالبية السنية المناهضة للفكر الحوثي. في هذا الوقت كانت الحركة الحوثية قد تبنت مهمة ملاحقة أعضاء تنظيم القاعدة وشنت العديد من المداهمات ضد عناصرها واستهدفت تدمير منازل الشخصيات القبلية التي تتهمها باحتضان عناصر التنظيم في حين أبدت الإدارة الأمريكية تعاونها مع الحوثيين ونفذت الطائرات الأمريكية بدون طيار العديد من العمليات وأسفرت تلك العمليات عن اغتيال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن ناصر الوحيشي في مطلع شهر يونيو وهوما اعتبرته الإدارة الأمريكية بمثابة الانتصار الكبير على "القاعدة الجهادية في جزيرة العرب". في ظل واقع العنف والفوضى والعنف المضاد يسود وسط اليمنيين حالة خوف وقلق على مصير بلدهم خصوصا مع تصاعد أعمال الإرهاب الذي وصل إلى حدود استهداف دور العبادة.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه