الكويت في ريادة البنوك الاسلامية

(رويترز) - قال محافظ بنك الكويت المركزي محمد الهاشل إن القطاع المصرفي في الكويت يواجه تحديات من بينها هبوط أسعار النفط، ولكن استمرار الحكومة في دعم الإنفاق الاستثماري يحد من التأثير السلبي لانخفاض النفط على البنوك.

 

وأوضح الهاشل في رد مكتوب على أسئلة في اطار قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط أن الكويت أصبحت "في طليعة دول العالم التي استكملت تطبيق معايير بازل 3" مع انتهاء البنوك الكويتية من الوفاء بمتطلبات حزمة إصلاحات بازل 3 واستكمال بنك الكويت المركزي تطبيق تلك المعايير المالية.

 

وكشف محافظ المركزي عن أن إجمالي الحصة السوقية للبنوك الإسلامية في النظام المصرفي الكويتي تبلغ حاليا نحو 39 في المئة.

وقال الهاشل إن القطاع المصرفي يواجه تحديات تفرضها التغيرات المستمرة في طبيعة العمل المصرفي إضافة لهبوط أسعار النفط منذ يونيو حزيران 2014 وانعكاساته على الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.

 

لكنه أضاف قائلا "الحكومة مستمرة في دعم الإنفاق الاستثماري، الأمر الذي سيحد من التأثيرات المعاكسة على البيئة التشغيلية للقطاع المصرفي."

 

وتهاوت أسعار النفط العالمية منذ منتصف 2014 لتصل إلى أقل من نصف مستوياتها مما كانت له تداعيات على اقتصادات دول الخليج العربية المنتجة للنفط.

 

وسجلت ميزانية الكويت عضو منظمة أوبك عجزا فعليا قدره 2.721 مليار دينار في السنة المالية 2014-2015 المنتهية في 31 مارس آذار الماضي وهو الأول منذ 1998–1999.

 

وأقرت الحكومة ميزانية تقشفية للسنة المالية الحالية تتضمن مصروفات متوقعة قدرها 19.073 مليار دينار في ميزانية 2015–2016 وهي أقل بنسبة 17.8 بالمئة عما كان مقررا في السنة المالية السابقة بسبب الهبوط المستمر لأسعار النفط.

 

ويبلغ إجمالي قيمة الإيرادات المتوقعة 12.052 مليار دينار في ميزانية 2015–2016 منها 10.599 مليار دينار إيرادات نفطية و1.453 مليار دينار إيرادات غير نفطية.

 

وأكد المحافظ على قوة المؤشرات المصرفية للبنوك الكويتية وسلامة أوضاعها المالية والمتمثلة في معدلات عالية لكفاية رأس المال وفقا لتعليمات بازل 3 وارتفاع نسب الرفع المالي ونسب السيولة واستمرار النمو في الربحية بالإضافة إلى الجودة العالية لأصولها.

 

وقال "هذه المؤشرات المصرفية القوية تؤكدها أيضا نتائج اختبارات الضغط التي يقوم بها كل من بنك الكويت المركزي والبنوك الكويتية بصفة دورية وتظهر قدرة عالية للبنوك الكويتية على مواجهة الصدمات في ظل سيناريوهات صعبة لاختبارات الضغط والعمل في أوضاع ضاغطة."

 

وشدد الهاشل على أن البنوك الكويتية مستوفية لمتطلبات حزمة إصلاحات بازل 3 وأن بنك الكويت المركزي استكمل بالفعل تطبيق تلك المعايير المالية لتكون الكويت بذلك "في طليعة دول العالم التي استكملت تطبيق تلك المعايير."

 

وأضاف أن التقارير التي تقدمها البنوك بشكل دوري تظهر أنها مستمرة في استيفاء متطلبات النسب الرقابية لهذه المعايير وبما يفوق متطلبات الحدود الدنيا لها بموجب التعليمات الصادرة عن بنك الكويت المركزي.

 

وقال إن معدل كفاية رأس المال وفقا لمعيار بازل 3 في الكويت بلغ 16.9 في المئة حتى نهاية يونيو حزيران 2015 وهي أعلى من متطلبات لجنة بازل لهذه النسبة وقدرها 10.5 في المئة.

 

وتعتبر الكويت من الدول الرائدة في تجربة البنوك الإسلامية التي بدأت مع تأسيس بيت التمويل الكويتي في 1977. ويوجد في الكويت حاليا عشرة بنوك منها خمسة بنوك تقليدية وخمسة إسلامية بالإضافة إلى فرع لبنك إسلامي أجنبي وعدد من الفروع الأجنبية لبنوك تقليدية.

 

وقال الهاشل إن حصة البنوك الإسلامية تبلغ حوالي 39 في المئة حاليا من إجمالي النظام المصرفي في الدولة.

 

وأكد أن الصناعة المصرفية الإسلامية أصبحت "رافدا واضحا للعمل المصرفي على أرض الواقع ولها دورها الملموس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولة الكويت."

 

وينظم بنك الكويت المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي مؤتمرا عالميا للتمويل الإسلامي هذا الشهر حيث يهدف إلى توفير الفرصة لتبادل الأفكار والخبرات للوصول إلى رؤية حول النمو المستدام لصناعة التمويل الإسلامي.

 

وسيركز المؤتمر على الجوانب الرقابية بشأن صناعة التمويل الإسلامي وكيفية مساهمة هذه الصناعة في تحقيق أهداف النمو الاقتصادي والاستقرار المالي إضافة إلى تطوير الصكوك وغيرها من أدوات الأسواق المالية الإسلامية.

 

وقال الهاشل إن من أبرز التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية "القصور في الأدوات المالية والنقدية عن المستوى اللازم ... إضافة للتحديات المتعلقة بالتأسيس بما في ذلك توفير بيئة قانونية ورقابية مناسبة وإطار عمل مناسب للمحاسبة والتدقيق وبنية أساسية مساندة للسوق المالي هذا فضلا عن التحديات الرقابية التي تتسم بالتغير بطبيعتها."

 

واشار إيضا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد كوادر بشرية مؤهلة ومدربة ولديها الفهم العميق لآليات عمل البنوك الإسلامية وطبيعة أدوات التمويل الإسلامي.

 

وشهدت السنوات القليلة الماضية توسعا للبنوك الكويتية الإسلامية والتقليدية في الخارج لاقتناص الفرص والبحث عن أسواق أكبر في ظل المنافسة الشرسة بالسوق المحلي.

 

وقال الهاشل إن إجمالي أصول البنوك الكويتية خارج الكويت من خلال فروعها وشركاتها التابعة شكل في نهاية ديسمبر كانون الأول 2014 نسبة تبلغ نحو 20 في المئة من مجموع أصول القطاع المصرفي مبينا أن العمليات الخارجية للبنوك الكويتية ساهمت "في تدعيم وتنويع صافي الأرباح المجمعة لها."

 

وأضاف أن بنك الكويت المركزي يرى "أن التواجد الخارجي للبنوك الكويتية والذي يتم في ضوء استراتيجيات تسمح للبنوك بهذا التوسع استنادا إلى دراسات جدوى في هذا الشأن يشكل دعما لعمليات البنوك داخل دولة الكويت ويساهم في تعزيز تواجدها في أسواق النقد والمال الخارجية."

 

وقال الهاشل لرويترز إن البنك المركزي تمكن بالتعاون مع البنوك الكويتية من تخفيض نسبة القروض غير المنتظمة (المتعثرة) على أساس مجمع إلى 2.8 في المئة في نهاية يونيو حزيران بعد أن بلغت 7.9 في المئة في ديسمبر كانون الأول 2012.

 

وتابع قائلا إن هذه النسبة "أدنى مما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية مع ارتفاع نسبة تغطية المخصصات للقروض غير المنتظمة لتصل إلى 172 في المئة."

 

وفرض بنك الكويت المركزي تعليمات صارمة بعد الأزمة المالية العالمية في 2008 على النظام المصرفي وهو ما ساهم إلى حد كبير في استقرار هذا النظام بعد أن تعرض أحد أكبر بنوكه وهو بنك الخليج للخطر إبان الأزمة ما استدعي في حينها تدخلا عاجلا من الحكومة والبرلمان لإقرار قانون بضمان الحكومة لأموال المودعين وإنقاذ البنك الذي استعاد عافيته بعد ذلك.

 

وقال الهاشل "هذه النسبة والتي تدعمها أيضا نسبة تغطية عالية للقروض غير المنتظمة تدعو إلى الاطمئنان حول قدرة القطاع المصرفي على مواجهة التحديات ... إلا أن بنك الكويت المركزي يتطلع دوما إلى أن يرى هذه النسبة عند أدنى مستوياتها أخذا بالاعتبار طبيعة المخاطر في العمل المصرفي."

 

وأضاف أن الميزانية المجمعة للبنوك المحلية على مستوى النشاط المحلي تشير إلى أن موجودات القطاع المصرفي تواصل نموها حيث بلغت 57.6 مليار دينار في نهاية يونيو حزيران 2015 بزيادة قدرها 2.7 مليار دينار عن الشهر ذاته في 2014 وبنسبة نمو سنوي 4.9 في المئة.

 

كذلك سجلت البنود الرئيسية الأخرى في الميزانية خلال الفترة نفسها نموا موازيا حيث بلغت ودائع القطاع الخاص 34.1 مليار دينار بزيادة قدرها 1.7 مليار دينار وبنسبة نمو سنوي 5.2 في المئة كما واصلت التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاعات الاقتصاد الوطني نموها لتصل إلى 31.7 مليار دينار بزيادة قدرها 1.5 مليار دينار وبنسبة نمو سنوي قدرها 5.0 في المئة.

 

وقال الهاشل الذي سيحصل هذا الشهر على جائزة الرؤية القيادية من اتحاد المصارف العربية كمحافظ للبنك المركزي للعام 2015 "تقديرا لإنجازاته وعطاءاته في ادارة السياسة النقدية والسياسة الرقابية في الكويت" إن السياسات التحوطية للمركزي أثبتت نجاحها في تعزيز قدرة البنوك على مواجهة المخاطر.

 

 

ومنذ اندلاع الأزمة العالمية ألزم بنك الكويت المركزي البنوك المحلية بتجنيب مخصصات احترازية مقابل الديون المشكوك في تحصيلها وذلك في إطار تطبيق سياسات التحوط الكلي التي تستهدف تدعيم قدرة القطاع المصرفي على مواجهة المخاطر لكن مساهمين في هذه البنوك يشتكون من أن هذه المخصصات قلصت من أرباحهم السنوية.

 

وقال الهاشل إن هذه السياسة التحوطية اثبتت نجاحها حيث "تم استخدام معظم هذه المخصصات في شطب ديون رديئة وهو ما عزز في نهاية الأمر تحسين جودة محفظة القروض لدى البنوك وتحسين معدلات العائد عليها."

 

وأضاف أنه "يتم السماح للبنوك باستخدام تلك المخصصات الاحترازية كلما تطلب الأمر ذلك وهو ما يعني تحرير تلك المخصصات عند زوال أسباب تكوينها."

 

وشهدت الكويت خلال السنتين الماضيتين عددا من التسويات لديون شركات متعثرة فقدت القدرة على السداد بعد أن أطاحت بها الأزمة المالية العالمية في 2008.

 

وقال المحافظ إن البنك المركزي "يتبع معايير محددة ودقيقة تستند إلى معايير الرقابة المصرفية الدولية لدى احتساب المخاطر المقابلة لمديونيات بعض عملاء البنوك لتحديد مقدار المخصصات الاحترازية المطلوبة من كل بنك على حدة ... حيث يتم التدرج في بناء نسب المخصصات."

 

المصدر / رويترز 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه