العلاقات السعودية البريطانية... من سيء إلى؟

من لندن، علي الحسن: ليس سراً أن العلاقات السعودية البريطانية تمر بأسوأ مراحلها، منذ آخر توتر كبير شهدته العلاقة، في الثمانينات، حين سحبت الرياض سفيرها من لندن احتجاجا على فيلم بثته بي بي سي واعتبرته الأسرة المالكة مسيئاً.

ونقلت مصادر سياسية أن الرياض أبدت استياءها الشديد أكثر من مرة من استخدام العلاقة معها كورقة انتخابية في بريطانيا، فضلاً عن التدخلات المستمرة من بعض السياسيين في الأحكام التي يصدرها القضاة في المملكة.

 

وهدد السفير السعودي في المملكة المتحدة الأمير محمد بن نواف بأن العلاقات التجارية بين البلدين سوف تتأثر، بينما قالت مصادر دبلوماسية أن الرياض أجلت بعض الزيارات التي كان من المفترض أن يقوم بها برلمانيون إلى المملكة.

 

وفي تطور جديد قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن بريطانيا ستوقف صادرات الأسلحة إلى السعودية إذا أوضحت التحقيقات أن الرياض خرقت القانون الدولي الانساني في حرب اليمن.

 

وتقود السعودية منذ مارس آذار حملة عسكرية عربية حتى تستعيد الحكومة اليمنية سلطتها في اليمن بعد أن سيطر المقاتلون الحوثيون على معظم أنحاء البلاد قبل عام، في عملية تستهدف إعادة الرئيس الشرعي إلى سدة الحكم وإقصاء حلفاء إيران عن المشهد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن هاموند قوله في برنامج تلفزيوني بثته هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية يوم الثلاثاء "ينفي السعوديون ارتكاب أي خروقات... (ولكننا) بحاجة إلى أن نرى تحقيقات مناسبة."

 

وأضاف: "نحن بحاجة للعمل مع السعوديين لمعرفة ما إذا كان جرى الالتزام بالقانون الدولي الانساني. لدينا نظام إصدار تراخيص التصدير الذي يمكن استخدامه إن لم يكن الأمر كذلك. حينها لن يمكننا إصدار تراخيص إضافية (لصادرات) الأسلحة."

وجاء في تقرير للبرلمان البريطاني عام 2013 أن بريطانيا أصدرت تصاريح قميتها أربعة مليارات استرليني (6.06 مليار دولار) بتصدير أسلحة الى السعودية خلال الخمس سنوات السابقة على ذلك.

 

ونقلت "رويترز" عن منظمة العفو الدولية قولها إن التحالف السبب وراء أغلب الضحايا المدنيين في اليمن واتهمت القوات العربية باستخدام قنابل عنقودية تحظرها معظم الدول. وقالت إن الحوثيين أيضا انتهكوا القانون الدولي الانساني. وينفي التحالف بقيادة السعودية استهداف مدنيين مؤكداً على أن الهجمات العسكرية تحاول قدر الإمكان عدم استهداف مواقع يسكنها مدنيون.

 

إلا أن خبيرا عسكريا تحدث مع "الرياض بوست" أشار إلى أن الحوثيين يستخدمون المناطق التي يسكنها مدنيون كمقرات عسكرية يتم من خلالها تهديد عمليات قوات التحالف، وكذلك تجنيد عدد كبير من الأطفال.

وقال هاموند إنه على علم بأن السعوديين استخدموا في اليمن أسلحة حصلوا عليها من بريطانيا. وأضاف لهيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية "ما يهم هو أن تكون تستخدم بشكل قانوني بما يتماشى مع القانون الدولي الانساني وسنراقب ذلك عن كثب."

ولم يصدر تعليق رسمي من الرياض على تصريحات هاموند حتى اللحظة.

 

ويأتي هذا التصريح وسط فترة حساسة للعلاقات بين المملكة المتحدة والسعودية. ففي مطلع تشرين الاول/تشرين الاول تم سحب المشاركة البريطانية لاستدراج عروض سعودي لتحديث نظام السجون في المملكة، على خلفية انتقادات لوضع حقوق الانسان في البلاد.

ودفعت الانتقادات السفير السعودي في لندن الى الاعراب عن قلقه ازاءها في مقال صحافي.

وكتب الامير محمد بن نواف بن عبد العزيز "ان كانت العلاقات التجارية المهمة بين البلدين ستخضع لبعض الايديولوجيات السياسية، فستصبح المبادلات التجارية في هذه الحالة مهددة".

وتشكل السعودية الشريك التجاري الاهم لبريطانيا في الشرق الاوسط وكذلك اكبر اسواقها لتصدير السلاح في 2014.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه