2016-06-11 

تعرية الجنون الطائفي بالسخرية والتهكم: #سيلفي نموذجا

رؤية ناصر بن محمد العُمري

بالسخرية ونقد الواقع والتهكم الشديد يواصل مسلسل سيلفي الاضطلاع بدور فعال ومؤثر في كشف الواقع وتعريته وبيان عواره وآثاره حيث يواصل القصبي ورفاقه  تأدية  دورهم  الجاد في اقتناص ابتسامات  من وجوه حزينة على واقع التشرذم   والطائفية الذي يهددنا ذاهبا نحو تحريك المشاعر لرفض هذا السلوك وايقاد شمعة أمل في تجاوز واقع بائس عبر فتح فجوات ساخرة تعين العقل على اكتشاف الأسباب التي صبغت الواقع بلون كئيب . 

 

ثاني حلقات سيلفي المعنونة ب(على مذهبك )   استدعت بتمكن  فن السخرية  من واقعنا المتأجج  بفتنة الطائفية المقيتة  وجعلت السخرية السلاح الامضى في كشف عوار الطائفيين وبيان خطر الفكر الطائفي  عبر خطأ ممرضة في أحد المستشفيات حين منحت الأسرة الشيعية طفلا سنيا فيما ذهب ابنهم  لأسرة سنية  لتتناسب الأحداث بشكل سلس وضعنا في قلب مشكلة معاصرة يمكننا وصفها بأصبع الديناميت الذي يهدد مجتمعا كاملا بالمحو  .

 

ونجح سامي الفليح في ترجمة فكرة هبة  مشاري  إلى حلقة مليئة بالدراما الساخرة والتي استدعت  بذكاء وفطنة الواقع الطائفي المتشنج والصراع السني الشيعي ووضعته أمام الملأ  مبينة  خطره ونتائجه وانعكاساته على  الأبناء  والتي وصلت بهما إلى حالة من اللاتوازن وعدم القدرة على فهم مايجري حيث مايقوله الاهل لاينعكس على الواقع الحقيقي الذي يعيشه كل منهما.

 

وتم عرض هذا الواقع المزري بأسلوب مضحك مبك  في آن واحد  بهدف انتزاع ابتسامة ونقد واقع والتهكم بحالة  إضافة إلى الإشارة والتنبيه إلى خطورة الأمر. 

 

وهذا دور متقدم تضطلع به الدراما ويتجسد في مسلسل سيلفي عبر بوابة السخرية. 

 

هذا المسلسل يتحول نحو العبقرية بثبات ويجعل من الدراما قائد للفكر  وموجه للرأي و يفيد من أدواتها المختلفة التي من بينها السخرية باحترافية عالية .

 

ولازلت أرى في سيلفي نموذجا  حقيقيا  للدراما الجادة الواعية المضطلعة بدورها على أكمل وجه. 

 

 

في يقيني أن التأثير الأعمق  لمثل هذا الطرح الجاد  والذي وصل المتلقي بسهولة  وعمق  اقول ان تأثيره الاعمق ليس على أصحاب الفكر الطائفي ومن يحملون هذا الفكر  فهم وصلوا مرحلة من التيه والتشنج  يصعب معها  زعزعة قناعاتهم الخطيرة  لكن بمثل هذه الحلقة نستطيع  التأثير في الأجيال القادمة. 

 

وأعني هنا فئة الأطفال الذين قدمت لهم الحلقة فكرة وافية وعميقة عن هذا الصراع الطائفي وعن خطورته ومدى تأثيره الهدام  على المجتمع  وعلى الوئام النفسي  والروحي  وعلى وحدة الوطن  وهذا هو  أعظم المكاسب  فالاجيال القادمة تحتاج إلى تنشئة تنأى بالحيل عن الطائفية وتحتاج عبقرية قادرة على تجاوز كل العرقيات وأشكال الطائفية والمناطقية من أجل خلق وطن ومجتمع .

 

( سيلفي  الأقدر على السخرية وتوليد الكاركترات )

 

يظل سيلفي على الصعيد الفكري والوطني وعلى صعيد الإسهام في التنشئة الاجتماعية بالدراما هو الأقدر على استغلال السخرية لهز القناعات وأحداث التأثير .وقد شاهدنا كيف أن دقائق معدودة كانت كافية لفضح جنون الطائفية المستعر واختصرت الكثير مما يمكن قوله. 

 

في الجانب الآخر فإن سيلفي  يواصل الحضور بل أستطيع القول أنه ينسي المشهد الدرامي على صعد عدة  منها ماذكرته على الصعيد الفكري والوطني  ومنها مايتعلق باكتشاف قدرات وطاقات درامية جديدة  فقد  شاهدنا بروز طارق الحربي في الحلقة بأداء عال  وكذلك الحال بالنسبة لأحمد الجشي   فضلا عن قدرة سيلفي على توليد  مزيد من الكركترات المتميزة  حيث مازلنا نتذكر   أبو سكروب  فيما جاءت حلقة ( على مذهبك  )  بآية الله ناصر القصيباني في قالب معبر .

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه