(1)
- بعض الجمل لا تنتهي بنقطة في آخر السطر , بل بعلامة تعجّب كأنها تلويحة لم تكتمل , شيء مربك أن تقضي وقتاً طويلاً في الركض وعندما تعتقد أنك شارفت على النهاية يأتي من يخبرك بأنه لا يوجد خط نهاية , وإن النقطة التي يجلس عليها أولئك الذين استسلموا لكسلهم نفس أهمية المكان الذي وصلت إليه بعد جهدك الطويل في الركض نحو حلمك !
(2)
- عن علي العلياني أكتب , صاحب الجمل القصيرة الرشيقة , حادة ومدببة , وجارحة في أكثر الأحيان , يلفظها بحُرقة , ومرارة , تزعج كثيرين , وكعادة النقد يصنع أو يزيد بعدد الأعداء , لأنك عندما تنتقد القصور فكل مقصّر يعتقد أنك تعنيه شخصياً , وليس ثمة إشكالية في اعتقاده إن نقد القصور في العمل هو إساءة لشخصه , إنما الإشكالية عندما يعتبر ذلك فعل يستوجب الانتقام!
(3)
- ( معالي المواطن) اسم يحمل مفارقة لافتة , شيئاً ما يربكك للوهلة الأولى عند سماع الإسم , ربما صحبة الأعداء , أو لنقل الأضداد , طباقٌ ساخر , أو نديّة غير محمودة العواقب , بنوايا بيضاء أتت الفكرة تتهادى بلطفٍ ظاهر لتقول أن صاحب المعالي هو مواطنٌ أيضاً , وكادت الجملة أن تنطلق لتكمل : والمواطن صاحب معالي أيضاً , على الهواء نسى المواطن أنه ( صاحب) المعالي في أحسن حالاته , وليس هو المعالي بذاته , هذا الخلط جعل (المعالي) – بلحظة غضب- يتخلى عن ( صاحبه) ليبقيه مجرد مواطن يلوك فتات مهنيّته التي راهن على صدقها وبياضها!
(4)
- في ملعب الإعلام الكل يعتقد أنه له الحق في معاقبتك , بل وتأديبك , الجمهور , وحكم المباراة , ورئيس النادي , وجيران الحكم , وشخص مرّ من جانبك لا علاقة له بالموضوع , كل هؤلاء يعتقدون أنهم مخولون بطردك خارج الملعب , سيتسبب أحدهم بإصابتك , وسيبتسم بوهم الانتصار , ستشعر بألم , ليس ألم الركل أو الإصابة ذاتها , الألم مصدره صيحات الاستهجان التي تشمت بوجعك , وتتعاطف مع من سلب الناس حنجرتهم , تتسائل بدهشة : هل أصبح الجمهور يطالب بالصمت , هل تخيلتم من قبل جمهوراً صامتا؟!
(5)
- من تعود الغناء الحزين على إيقاع مقام أوجاع الناس لن يصمت , هات ( الصِبا) يا علي , ربما سنلتقط الحس الساخر للفنانة سميره توفيق وهي تغنّي ( بيع الجمل يا علي ) , لكننا سنحاول أن نكون أكثر جدية وسنتجاهل ( غمزتها) الشهيرة , سنصارحها بأننا لسنا بحاجة لـ ( بيع الجمل) , فالمهر ليس أكثر من صمت لن يطول , سنعود نغنّي للوطن , ونثرثر لياليه الطويلة المليئة بالحلم والامل والطموح ,,
(6)
- صَمَت علي , الصمت ضاجٌ , له دويّ عال , كما كان صوته , أما هم فسيبقون بتلك المرحلة الضبابية بين السكوت والكلام!