2015-10-10 

زلزال نيبال.. المأساة وسببها

الرياض بوست، وكالات

مع اقتراب دقات الساعة من الثانية عشرا ظهرا بالتوقيت المحلي في نيبال اليوم السبت (25 أبريل 2015) اهتزت الأرض في البلد الأسيوي الفقير بشكل لم يسبق له مثيل منذ عشرات السنين. وترجرجت جوانب جبال الهيمالايا الشاهقة، ولم يشعر سكان نيبال فقط باهتزاز الأرض من تحت أقدامهم وإنما شعر به أيضا سكان في الهند والصين وبنغلاديش وباكستان. وترددت تقارير عن سقوط أكثر من 40 قتيلا في تلك الدول حيث سقط معظم القتلى في ولاية بيهار شرق الهند، التي تتاخم نيبال. وبلغت قوة الزلزال 7.9 درجة بمقياس ريختر، وكان مركزه على بعد 80 كيلومترا شمال غرب العاصمة كاتماندو، وذكر وزير الإعلام النيبالي ميندرا ريجال أن حصيلة قتلى الزلزال قد تصل إلى أربعة آلاف وخمسمائة شخص. بحسب شبكة دويتش فيله الألمانية وطبقا لتقرير أعدته شبكة بي بي سي البريطانية عن سر تعرض نيبال للكثير من الزلازل، فهي في أحد أنشط مناطق الزلازل في العالم. وبمجرد النظر لجبال الهيمالايا تعرف سبب ذلك. فقد تكونت تلك الجبال نتيجة دخول الطبقة الأرضية الهندية تحت منطقة أسيا الوسطى (الطبقة الاسيوية الأوروبية). وتتقارب الطبقتان الموجودتان في القشرة الأرضية بنحو 4 – 5 سنتيمترات كل عام. ويصاحب ارتفاع جبل ايفرست والجبال الأخرى حوله الكثير من الهزات الأرضية. ويقول ديفيد روثري، استاذ علوم الجيولوجيا للكواكب في الجامعة المفتوحة في بريطانيا لشبكة بي بي سي إن "جبال الهيمالايا ترتفع الآن فوق الطبقة الأرضية الهندية، وهناك تصدعان أو ثلاثة ضخمة الحجم. وسيكون أحد تلك التصدعات الذي ينهار ببطء شديد هو الذي تحرك، وتسبب في ذلك الحدث." ويحفر عمال الانقاذ في نيبال بأياديهم ويجمعون الجثث في نيبال يوم الأحد بعد يوم من زلزال مدمر هز وادي كاتمندو المكتظ بالسكان مما أسفر عن سقوط نحو 1900 قتيل كما تسبب في انهيار جليدي في جبل إيفرست. وعمل الضابط بالجيش سانتوش نيبال ومجموعة من رجال الانقاذ طول الليل لفتح ممر يؤدي إلى مبنى منهار في العاصمة كاتمندو. واستخدموا فؤوسا لأن الجرافات لا تستطيع دخول شوارع المدينة القديمة الضيقة. وقال سانتوش لرويترز وهو يشير إلى حطام من الخرسانة وقضبان حديد تسليح ملتوية حيث كان يوجد مبنى سكني مؤلف من ثلاثة طوابق "نعتقد أنه ما زال هناك أناس محاصرين بالداخل." وفي أسوأ كارثة بجبل إيفرست جرى انتشال جثث 17 من متسلقي الجبل يوم الأحد بعد انهيار جليدي جراء الزلزال وهبطت طائرة تحمل أول مجموعة من 15 مصابا من متسلقي الجبل في مطار كاتمندو عند الظهر بالتوقيت المحلي. وقال جيلو شيربا وهو واحد من المصابين الخمسة عشر الذين تم نقلهم الى كاتمندو "هناك الكثير من الارتباك على الجبل. عدد القتلى سيرتفع." وتقطعت السبل بمئات المتسلقين وبينهم الكثير من الأجانب في الجبل. وأرسلت الهند إمدادات طبية وأطقم إغاثة في حين أرسلت الصين فريق طوارئ من 60 شخصا لمساعدة حكومة نيبال. وقالت وكالات إغاثة إن المستشفيات في وادي كاتمندو مكتظة وإن الإمدادات الطبية تنفد. ومن بين معالم كاتمندو التي دمرها الزلزال برج داراهارا البالغ ارتفاعه 60 مترا الذي بني عام 1832 من أجل ملكة نيبال وكان يضم شرفة فتحت للزوار خلال الأعوام العشرة الماضية. ولم يتبق من البرج سوى دعامة ارتفاعها عشرة أمتار. وفيما كانت الجثث تنتشل من تحت أنقاضه يوم السبت قال شرطي إن ما يصل إلى 200 شخص محاصرون في الداخل. واستمر تدفق الجثث على أحد مستشفيات كاتمندو صباح يوم الأحد حيث قال الشرطي سودان شريسهثا إن فريقه نقل 166 جثة أثناء الليل. وأضاف لرويترز مع وصول عربة اسعاف تحمل ثلاث ضحايا أخرى إلى مستشفى تبيبهوفان الجامعي "أنا متعب ومرهق لكن علي أن أعمل وأن تكون لدي القوة." وجرى تكديس الجثث في غرفة مظلمة. واهتزت بعض المباني في كاتمندو كما لو كانت منازل من ورق ومالت مبان أخرى بشدة وانهارت بعض أجزاء من مبان. وتجمع عمال الانقاذ فوق أكوام من الأنقاض على أمل العثور على ناجين. واستخدم البعض أياديهم لملء دلاء بيضاء بالتراب والحجارة. وأمضى الآلاف ليلتهم في العراء وسط درجة حرارة وصلت إلى حد التجمد وتحت الأمطار خشية العودة إلى منازلهم التي لحقت بها أضرار. ويوم الأحد يجوب ناجون الشوارع وهم يحملون أكياس النوم والأغطية في حين جلس آخرون في الشارع وهم يحملون أطفالهم وتحيط بهم بعض أكياس النوم وبعض المتعلقات.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه