2015-10-10 

سعود الفيصل... رجل الدولة

سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز

في البداية أتقدم بأحر التعازي لوطني العزيز المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، في فقيدنا الغالي الأمير سعود الفيصل بن عبد العزيز رحمه الله، الذي افتقدته على المستوى الشخصي أبًا ومعلمًا وقدوة. فعندما كنت شابًا يافعًا في أواسط العشرينات من عمري، وكنت حينها برتبة ملازم أول في القوات المسلحة السعودية الباسلة، وكان عملي في الملحقية العسكرية في واشنطن، كان من حسن حظي أن عملت بشكل مباشر معه، وكان ذلك بتوجيه وإشراف من الأمير بندر بن سلطان سفير خادم الحرمين الشريفين في واشنطن في ذلك الوقت. بدأت علاقتي العملية مع الأمير سعود الفيصل رحمه الله منذ أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مرورًا بحرب العراق عام 2003، وكان رحمه الله، وبالتنسيق مع الأمير بندر، من طلب نقل خدماتي من القوات المسلحة إلى وزارة الخارجية في ذلك العام، ثم توالت الأحداث بعد ذلك حتى حرب لبنان 2006 وما تبعها من أحداث، وعملت معه رحمه الله في ملفات عدة منذ ذلك الحين، قد لا يكون من المناسب الحديث عنها في هذا المقال، كما تشرفت بمرافقته في بعض رحلاته الرسمية، والمشاركة في اجتماعات ولجان كانت برئاسته. وبالطبع فقد تحدث الكثير من الناس عن صفاته ومناقبه رحمه الله من ذكاء وبعد نظر وانضباط، وغيرها الكثير من الصفات الحميدة، وهنا أنصح القارئ الكريم بالاطلاع على مقال الأخ سعادة السفير رائد قرملي الذي نشر بهذه الصحيفة يوم السبت الماضي، إلا أنني وجدت صفة فيه رحمه الله لا تجدها في كثير من الناس، وبالذات بعض المسؤولين الكبار، وهي استعداده لسماع رأي من شخص قد يكون في سن أبنائه، والإنصات له، وفي بعض الأحيان كان يغير رأيه آخذًا بنصيحة من هو في سن أبنائه إذا رأى فيها صوابًا وإن خالفت رأيه، وهو أمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الثقة بالنفس، خصوصًا لدى مسؤول من الوزن الثقيل، وهو ما كان يتميز به الأمير سعود رحمه الله. ومن الخطأ بالطبع أن يختزل الأمير سعود رحمه الله بمنصب وزير الخارجية فقط، حيث لم يكن نشاطه منصبًا على إدارة الملفات السياسية وحسب، بل إنه كان رئيسًا للمجلس الاقتصادي الأعلى الذي يتولى رسم السياسات الاقتصادية العليا للدولة في حينها، وكان أيضًا، رحمه الله، رئيسًا للجنة الاستشارية العليا التي أمر بتشكيلها الملك عبد الله رحمه الله، حيث كانت تحال لهذه اللجنة قضايا وأمور مختلفة في الشأن الداخلي، والخارجي، والاقتصادي، والاجتماعي، وحتى العسكري، وقد حظيت بشرف عضوية هذه اللجنة لفترة محددة، واطلعت على كيفية إدارته رحمه الله لأعمالها بكل اقتدار. خلاصة الحديث هنا أن الراحل لم يكن وزيرًا للخارجية ودبلوماسيًا ناجحًا فحسب، بل كان رجل دولة من الطراز الأول، وبكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. وأسأل الله العلي القدير أن يرحمه رحمةً واسعة، وأن يجزيه خير الجزاء عمّا قدمه لدينه ووطنه، وعن الأمتين العربية والإسلامية. «إنا لله وإنا إليه راجعون». جريدة الشرق الأوسط

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه