2015-10-10 

دوران اللعبة!!

يوسف الكويليت

اجتماعات لمجلس الأمن، والجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والرابط الأساسي بينها موضوع الإرهاب على رأسها داعش والقاعدة وبناتهما لكن تجارب الحرب الجوية وحملات الإعلام والنصائح، ومحاولة تجفيف منابع الدعم، أصبحت تصب في مصلحة الإرهاب، لأن مقاومتهم أصبحت مداعبات خادعة للرأي العام العالمي، وأكبر الاستراتيجيين العسكريين رأوا أن الطلعات الجوية لعبة سياسية أكثر منها ردع عسكري ضاغط، واستنزاف للدول التي تساهم مادياً وعسكرياً في هذه العمليات، ثم إن ما تخبئه الوقائع أن من بين من يحاربون داعش والنصرة وغيرهما ممولون أسخياء في دعمهم عسكرياً ومادياً وتسهيل عبور الأموال والأشخاص، وهي ليست استنتاجات عامة تطرح لمجرد إلهاب الرأي العام بالإشاعات وإنما وصلت إلى حد الوقائع في نشر الوثائق.. السؤال هل هناك نوايا صادقة لا تلجأ للغاية تبرر الوسيلة في مكافحة الإرهاب، جذوره ومنابعه، ثقافته وإعلامه ودوائره المغلقة التي قيل إن مخابرات دولية لديها كافة المعلومات والاستراتيجيات لضربه، لكنها تمتنع لاستمرار الفوضى الدائمة في المنطقة، وحتى تضخيم الأعداء القادمين من أوروبا وأمريكا بمئات ملايينها لا يعادل من يتجندون من تونس أو ليبيا وحدهما، وكذلك قضية المزحة الكبيرة في تدريب عناصر معتدلة سورية لضرب قوة الأسد، بينما المندوب الدولي يعلن أنه جزء من الحل، وهو ينطق باسم من أرسلوه بالمهمة، ثم يأتي من يرى أن الحل السياسي يبقى البديل لأن العسكري رافد وليس فاعلاً، وهو أسلوب الخداع السياسي لمن يكذب ويصدق نفسه.. العرب في حالة شلل، لأنهم ميدان المعركة ومركز تنامي الجماعات الإرهابية، وتأثيرهم على أحداثهم منعدم تماماً، بل إن ما يشبه الخضوع لفعل الدوائر الأجنبية نزع منهم أي امتياز في إدارة شؤونهم لعدم قدرتهم وضع قاعدة يتفقون عليها، ولا أعني من ينتمون إلى حليف إقليمي يستند عليه ويبايعه إماماً وحامياً، وإنما حتى البلدان التي شتت تفكيرها بين المحافظة على نفسها وردع محيطها الملتهب.. الدول الفاعلة في مجلس الأمن تحصر خلافاتها على المواقف الدولية، لمن يحقق المكاسب على الآخر، وفي أحوال أخرى قد تتفق على تقسيم النفوذ والمغانم، وهو ما جرى في العديد من المقايضات على حساب أمم وشعوب أخرى، ومن يتذكر كيف حلت أزمة الصواريخ الكوبية بين السوفييت والغرب، يدرك كيف تنتصر المصالح حتى في أقسى العداوات.. نعود لنقول، ماذا نجني من اجتماعات على كل المستويات، تطرح الأزمات، ولا تبحث عن حلولها، لأن الأهداف من تصاعدها، هناك من يكسب منها ولا أحد يعلم إلى أين يتجه دوران العجلة التي تحصد الأرواح وتدمر المدن، والعذر أن السبب والنتيجة جاءا من البيئة العربية والإسلامية، وهذا صحيح، لكن لماذا أعلنت الحرب الباردة مع السوفييت وقنواته الشيوعية، وهي ليست بالمخاطر التي تهدد الأمن العالمي، لأن أطراف النزاع يعلمون أن هناك حدوداً تقيد الجميع عن قبول أي مغامرة أو خطأ، بينما الدوافع حول مكافحة الإرهاب، إذا اقتنعنا بما تنشره الدوائر الأمنية العالمية، يبقى الأكثر خطورة؟ أم إن ما تخفيه السياسات السرية هي المعمول بها في بيئة صالحة دائماً للانفجارات؟! *نقلا عن جريدة "الرياض"

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه