2016-03-28 

التحالف الإسلامي منظومة للأمن الدولي

أيمـن الـحـمـاد

الرياض - ما إن سكن هدير طائرات «رعد الشمال» وغبار آلياتها ودباباتها حتى تنادت أربعون دولة إسلامية إلى عقد اجتماعها الأول لدول التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب في المملكة دولة المقر، وهذا ما كان بالأمس.

 

فالتحالف الذي يعد قيامه تحولاً تاريخياً في محاربة الإرهاب جاء نتيجة لاستعار الهجمات الإرهابية واستشراء الفكر الإرهابي وتطور آليات استقطابه، في ظل اضطرابات سياسية عميقة في الشرق الأوسط وهو أمر شكل فرصة سانحة للإرهابيين لأجل إطلاق عملياتهم الدموية التي تضرب في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأميركا بشكل ينم عن رغبة عارمة في إحداث الفوضى من أجل أن تسود لغة الدمار، يحدث ذلك تحت شعارات إسلامية أسهمت إلى حد كبير في تشويه صورة المسلمين وصعود ظاهرة الخوف من الإسلام في عدد من الدول، ما سمح بانتشار خطاب الكراهية، وهو أمر يعود بالنفع في نهاية الأمر على مخططات الإرهابيين الذين يجدون في ذلك فرصة لتغذية توجههم المبني على الحقد وتأليب الشعوب على بعضها.

 

يعقد التحالف الإسلامي اجتماعه، ومازال مطار بروكسيل مغلقاً، ففي الأسبوع الفائت حدث ما كان تخشاه أوروبا.. عملية إرهابية خطيرة تطال عاصمة الاتحاد الأوروبي، إذ ضربت عمليات انتحارية المطار ومحطات المترو في العاصمة البلجيكية حيث مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو القوة العسكرية الأضخم على مستوى العالموعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي شهدتها بلجيكا على مر الشهرين الماضيين إلا أن العمليات الإرهابية في نهاية الأمر نفذت بالرغم من أن المطلوب في تفجيرات باريس قد أُلقي القبض عليه، لكن ذلك لم يمنع من تنفيذ عملية بروكسيل التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شخصاً وعشرات الجرحى.

 

هذا الأمر يحدث في أهم المدن الأوروبية باريس ثم بروكسيل وبينهما أنقرة حيث المنظومة الفائقة الدقة للعمل الأمني والاستخباراتي المدعوم بالمعلومات والتقنية التي تتيح التتبع والملاحقة بشكل دقيق، وبالرغم من ذلك تحدث التفجيرات، وهو أمر جعل الرئيس الأميركي يصف منع حدوث العمليات الإرهابية بالمستحيل، وقد يكون محقاً في هذا الأمر، لكن فهم النسق الذي تُبنى فيه العمليات الإرهابية التي باتت تخطط في سورية وتضرب اندونيسيا يجعلنا أمام قدرات عابرة للحدود تجاوزت كثيراً من العقبات الاتصالية على المستوى التقني، وكذلك على مستوى اللغوي التواصلي، وهو أمر يقودنا ويدفعنا إلى انتهاج أسلوب يقطع طريق التواصل والاتصال بين هذه المجموعات وهو ما يكون بشد عرى التعاون وجعله وثيقاً ومتماسكاً عبر إجراءات منظمة تضمن توفير شبكة واسعة النطاق تتلاءم مع الحالة الاستشرائية أو الانتشارية للإرهاب، وبالتالي يمكن تتبع أنشطته عبر التنسيق والتبادل المعلوماتي ومواجهته إعلامياً وفكرياً ستسهم في الحد من توسع أنشطته، كما سيشكل تعاون الدول الإسلامية في هذا المجال كمنطومة وجسم واحد فرصة لتبادل الخبرات والاستفادة من قواعد البيانات المتاحة، وهو أمر لاشك سينعكس إيجاباً على الأمن الدولي، ولأجل ذلك كان الترحيب هو ما استقبلت به الدول الغربية والأوروبية قيام التحالف الإسلامي.

 

إن ارتفاع وتيرة الإرهاب في عدد من الدول الإسلامية أمر وارد، فالدول الغربية والأوروبية طالتها نار الإرهاب وليس شرره فقط وستعمل على معالجة مصدر النيران في سورية والعراق وسيؤدي ذلك إلى عودة الإرهابيين إلى دولهم أو تسللهم بأي شكل من الأشكال وهذا يرفع من احتماليات استمرار وقوع مثل هذه الحوادث، ولعل عملية «بروكسيل» الأخيرة والتي تشير التقارير الواردة أن أحد منفذيها هو من العائدين من سورية يقوي من الفرضية التي نطرحها في هذا المقال.

 

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه