2015-10-10 

مكاسب إيران من التوصل لاتفاق نووي عالمي

من القاهرة، حسين وهبه

رغم أنّ إيران استطاعت أن تشق طريقها وسط صدمة العقوبات التي فُرضت عليها في عام 2012، إلا أنّه يبدو ظاهرًا للعيان أنّ الدافع الرئيسي للتنازل الإيراني في المحادثات النووية، تعود إلى رغبة القادة الإيرانيون في حدوث تحسن في الاقتصاد، فالأضرار التي ألحقها الغرب بالاقتصاد المركزي الإيراني كانت في صلب عملية إقناع طهران بالتفاوض بجدية. إلا أنّ العديد من الخبراء يرون أنّ إيران تسعى لتحقيق مكاسب سياسية أكثر منها اقتصادية من خلال التوصل إلى اتفاق مع السداسية حول برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. يؤكد باتريك كلاوسون مدير الأبحاث في معهد واشنطن أنّ مشاكل إيران الهيكلية ليست كبيرة جداً مقارنة مع مثيلاتها في بلدان أخرى، بما فيها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أنّ البنية التحتية الأميركية في وضع أسوأ من نظيرتها الإيرانية، وليس هناك شك في أن الجمهورية الإسلامية تعمل على إضافة البنية التحتية بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، ووسّعت إيران من قدرتها على توليد الكهرباء لتصل إلى أكثر من سبعة أضعاف هذا المعدل في الولايات المتحدة. ويوضح كلاوسون أنّ الثغرات التي تعاني منها إيران في قطاع الاسكان الاجتماعي والمعاشات والاستثمار ليست كبيرة بقدر ما هي في الولايات المتحدة عندما تُقاس كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن أنّه ومع تقلص عدد السكان في سن العمل، لم تعد حاجة إيران للاستثمارات لتوفير فرص عمل كما كانت عليه قبل عشر سنوات، عندما كان جيل فترة طفرة المواليد ما بعد الثورة قد أدى إلى توسع سكاني قيل أنه بلغ نسبة 3 % سنوياً. وبحسب معهد واشنطن يضيف إن النمو الاقتصادي الإيراني على مدى السنوات الثمانية الماضية جيداً تماماً مثله مثل النمو الاقتصادي الأمريكي وفقاً للبنك الدولي، يمكن القول إن إيران، مثلها مثل الولايات المتحدة، تعمل على تلبية احتياجاتها المحلية بشكل جيد، حتى في ظل العقوبات التي تخضع لها. ويشير كلاوسون إلى أنّ إيران تشكل قوة اقتصادية كبيرة طورت طرقاً غير مُكلفة لتحدي الفريق المقرب من الولايات المتحدة، بدءً من نشر القوة الناعمة والرشاوى وصولاً إلى أدوات الحرب منخفضة التكلفة مثل الإرهاب والميليشيات المتطرفة، لذلك، فإن القيود المفروضة على سياستها الخارجية لم تكن، وليس من المرجح أن تكون، اقتصادية بالدرجة الأولى. ويرى مدير الأبحاث في معهد واشنطن أنّ السلطات الإيرانية تسعى من خلال الاتفاق النووي أنّ تكون أكثر حزمًا في الخارج لافتًا إلى أنّ طهران أقل عرضة للتأثر بالحسابات الاقتصادية من تأثرها بآفاق النجاح السياسي التي تراها بشكل أو بآخر، مثل زيادة نفوذها في البلدان التي تتدخل فيها أو توفير تعزيز داخلي لموقع القيادة وشدد كلاوسون أنّ إطلاق العنان للموارد الإضافية إثر التوصل إلى صفقة نووية ستضع إيران في وضع أفضل لإنفاق المزيد على اتخاذ القرارات المتسرعة والمخاطرة خارج البلاد، إلا أن العوامل الأساسية التي تحدد نطاق هذه النفقات وطبيعتها تبقى سياسية وليست اقتصادية. ويقول إنّه على مدى السنوات القليلة الماضية، أنفق صانعو القرار الإيرانيين مليارات الدولار في سعيهم إلى النفوذ الإقليمي على الرغم من كونهم مقيدين بإحكام بسبب العقوبات، مما يبيّن الأولوية العالية التي أولوها لهذا الهدف. ويبّن أنّ تكلفة نشاطات طهران الأكثر إثارة للقلق ليست كبيرة، على الأقل من حيث الميزانية. وتشير التقديرات إلى أنّ النفقات المحددة للإرهاب والحرب الإلكترونية تصل إلى أكثر من مليار دولار سنوياً. أما بالنسبة إلى البرنامج النووي، فإن الميزانية الرسمية لـ "منظمة الطاقة الذرية" الإيرانية بلغت حوالي 300 مليون دولار سنوياً، ومن المرجح أن التكلفة المالية المباشرة للبرنامج لا تتعدى 1 إلى 2 مليار دولار سنوياً. وتصل أعلى التقديرات للدعم الإيراني للميليشيات الطائفية في العراق وسوريا، إلى 2 مليار دولار سنوياً، ويتطلب دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد بضعة مليارات من الدولارات سنوياً، وتكلف العمليات المتعددة الأخرى التي تقوم بها طهران في العراق وسوريا من 1 إلى 2 مليار دولار أيضاً، بدءً من الرشاوى ووصولاً إلى المعونات الإنسانية. وبالتالي، فإن الثمن الإجمالي لكافة هذه النشاطات التي تطرح إشكالية يبلغ حوالي 10 مليارات دولار سنوياً. لكن حتى هذه القيمة القصوى تشكل أقل من 3 % من الناتج المحلي الإجمالي الذي هو في النطاق الممتد ما بين 400 مليار دولار وتريليون دولار.

التعليقات
أضف تعليقك
الأكثر قراءة
مواضيع مشابهه